تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله لن تعود إلى مثل هذا، لأن ندمك خير زاجر لك، ففرج عني رحمه 55/18

56/18 الله ما كنت أجده.

فبقيت دائماً أتوقع نقمة سيدي موسى حتى عقلت، وكشفت لي الأيام أن الرجل ليس من الطراز الذي كنت أعده فيه، فكان ذلك مما ركز محبته وهيبته في نفسي حتى صرت إذا لاقيته لا أجسر على رفع بصري إليه، وتأكدت المحبة الخالصة بيني وبينه، وبيني وبين أولاده ).

قولة المؤرخ سيدي علي بن الحبيب فيه:

ومنهم الأستاذ القاضي الفاضل، المحقق الكامل، أبو العباس سيدي أحمد بن الحاج مبارك المعروف بابن المصلوت، كان هذا السيد رجلاً خيراً لا يختلف اثنان في فضله وعفته، كثير الحياء والصمت لين الجانب، ظاهر الحسب، حسن اللقاء، مولعاً بالتصوف، كلفا بأفعال الخير، على سنن الصالحين وهو الشيخ المتفق على علمه وصلاحه، ولي قضاء حصن المنكب ( أكادير إيغير ) سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وألف، ثم انتقل لتْمَانَار بحاحة قاضياً عام ثمانية وخمسين، ثم لما كانت فاتحة سنة خمس وستين وثلاثمائة وألف انتقل منها لمدينة تيزنيت قاضياً، وصار في القضاء بحيث ذكرت فضيلته واستحضاره الروع، مع الديانة التامة والتصلب في الدين، استقر به المحل وطاب، فشكرت سيرته، وحكم في قضايا وبرز في مواطن منها جبن فيها غيره، صادعاً بالحق، واسع المعرفة حافظاً علم العبارة، قارضاً للشعر، مع زهد وتواضع، من بيت علم وفقه، وكان نسيج وحده في الفقه ومعرفة وجوه الفتاوى والبصر بالأحكام والشروط، دَرَّسَ الفقه وَأَسْمَعَ الحديث، وَفِي أَحْكَامِهِ شدَّة، وفي خلقه حِدَّة.

تُوفي رحمه الله يوم الاثنين السادس والعشرين من رجب الفرض عام أربع وسبعين وثلاثمائة وألف بتيزنيت فجاء أخوه القاضي بأولاد برحيل بالمنابهة السيد رشيد يوم وفاته وصلى عليه، وحمله في سيارة لبلده.

المعسول · الصفحة ٥٥٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥٢٧