تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى ما كتب في ذلك القرطاس لما وقع لك الالتباس، فلم يجر فيه ذكر قط لأهل فاس، أم هي قريتك تبني عليها ما تشاء من الكلام الهراء (1)، وأما تسميتك لعلماء فاس بالفطاحل فإن القوم (2) رضي الله عنهم جديرون بمدح كل قائل. فأفهامهم مشحوذة شحذاً، ومداركهم كالمرهفة (3) رداً وأخذاً، ولكن ذلك في علماء فاس حقاً، لا أمثالك يا من يأتي إذا جاء الظلام واختلط بقعب مكسر وقد نقط في قعره (4) مذقاً، فإن لكل مطحون نخالة، وأنت وأمثالك نخالة من بفاس من السلالة (5) وأما قوله إن كل علماء فاس قالوا بتحقيقاتهم وتدقيقاتهم في هذه القضية ما كان كثمار جنية غير مقطوعة ولا ممنوعة. فإفك وتزويق وتلفيق، أتيت بها لعلها تنفعك في قولتك المصدوعة (6) فهذا ما كتبه من كتبه من أهل فاس، وهم ستة لا غير، فأين موضع الكلية التي سقتها أيها البليغ الذي له ببلاغته كل فخر، وهل الستة موضع كليتك، أم إنما سيق لك ذلك لتفتضح في بليتك، ثم إن هؤلاء الستة كلهم من بني ثمالة (7) لم تتجاوز شهرة كل واحد منهم أنفه وقذاله، فأين عشرات من الأئمة الأعلام، الذين تفتخر بهم فاس اليوم على مدن الإسلام، فهل قبضناك باليد يا سارق الضيف برده (8)؟ ويا من مسح بالرقاعة (9) 126/17

127/17والوقاحة خرطومه (10) وخده.

(1) الكلام الهراء بالضم: الساقط، قال المتنبي:

وهاجني نفسه من لم يفرق * كلامي من كلامهم الهراء.

(2) الرجل محافظ دائماً على خط الرجعة.

(3) السيوف المسنونة.

(4) العقب الإناء، والمذق اللبن الذي كثر فيه الماء، ونقط فيه: جعل فيه نقطة. وذلك غاية البخل وأصل ذلك قوله:

حتى إذا جن الظلام واختلط * جاءوا بمذق هل رأيت الذيب قط.

(5) سلالة القوم نسلهم.

(6) المصدوعة: المكسورة.

(7) يعني: خمولهم.

(8) يلمح إلى قول الشاعر:

أبوك حباب سارق الضيف برده * وجدك يا حجاج فارس شمرا

(9) الرقاعة: الحمق.

(10) الخرطوم: الأنف.

المعسول · الصفحة ٥٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٣٥٤