115/17أيها الأستاذ الكريم، أدريت أنك اليوم –وقد بادأتني بالمراسلة –وحصلت كل الخير والفضل بذلك –إنما وصلت رحماً كانت متأصلة بين والدي وبين ذلك الأستاذ سيدي موسى الجاكاني رحمه الله، وقد كانا اتصلا منذ 1304هـ إلى أن فرق بينهما الموت، فلئن وصلت مني رحم العلم وبللتها بليقة دواتك، وبريشة يراعك، فقد بللت أيضاً تلك الرحم الأخرى، وما أولى الرحمين معاً أن تتعهدا بين الأبناء والأحفاد، لئلا ينقطع ما أسسه من قبل الآباء والأجداد، في يوم كنت أطالع في مجموعة لأستاذنا وشيخنا سيدي محمد بن الطاهر الإفراني حياه الله بالخيرات. فوجدت من بينها قطعة خاطب بها أستاذاً يسمى سيدي محمد بن إسحاق، فظللت أتتبع التساؤل مَن هذا الأستاذ؟ .. إلى أن دلّني دالُّ –جزاه الله أفضل الجزاء –عليك، فكان ذلك هو السبب الأول للتعرف، ثم عرفت أن الفقيه سيدي موسى الجاكاني كان أخذ عن والدي وكان محبباً لديه –ثم وقعت على خبر سيدي الحاج داود المتوفى بـ (السويرة) 1311هـ، ثم على خبر ولده سيدي عبد الرحمن الآخذ عن الأستاذ الصوابي، ورأيت له أشعاراً أعجبتني، ثم وقعت أيضاً على بعض خبر عن والدك المرحوم. ثم عرفت أن الكل من أسرة واحدة، وأنَّها كالنخلة المتفرعة وشيجها، فكانت تؤتي أكلها كل حين. فسألت عنك الأستاذ ابن العم فقال لي عنك ما حداني إلى الشوق إلى آثارك. فها أنت ذا تخاطبني بما لست له أهلاً، وأخاطبك بما أنت فوقه، فكن أيها الأخ من المسامحين.
ثم إنني معني بجمع آثار العلماء كيفما كانت، رسائل وأدبيات وفتاوى فمن فضلك كن لي خير معين في كل ما تصل إليه يدك، كيفما كان وإلى مَن ينسب، فإما أن تنسخ لي وإما أن تعيرني عارية مردودة. ولك كل الشكر الجزيل، فأما أخبار أسرتك فأطنب لي عنها وفيات وموالد وتعلماً وتعليماً وآثاراً.
17 –8 –1356 هـ.