تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دارت هذه المحادثة بين الأستاذ وتلميذه ثم سفر سيدي إسماعيل بين الفقيه وبين الشيخ، فكتب إليه الشيخ الرسالة الآتية عن قريب، ثم بينما الأستاذ في درس التفسير يوماً بين تلاميذه، وقد وصلوا قول الله تعالى: (يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً) إذا بهيللة تشق عنان السماء، وإذا بشيخ (إلغ) وطائفته أقبلوا على (المدرسة) فكأنما كهربته الآية، وأخذها فألاً حسناً، فقام بسرعة فلاقى الشيخ فاختليا معاً في غرفة طوال النهار، ثم لم يفترقا، حتى عاد الفقيه سيدي عبد الله فقيراً درقاوياً من أتباع الطريقة الإلغية فشرب كأسها إلى ثمالتها.

حكى لي سيدي بلعيد الصوابي رحمه الله، قال: كنت إذ ذاك في طائفة الشيخ، فلما فارقنا الفقيه بعث الشيخ أن يرسل إليه مَن يراه أهلاً ليذاكره في أحوال الطريقة، ليكون منها على بصيرة، وقد كان يرجو أن يرسل إليه أحد الفقهاء من الطائفة، فإذا به ناداني فأرسلني إليه، فلما فاوضت الفقيه وجاذبته الحبال، تعجب كيف يمكن للامي مثلي أن يعرف من دقائق التصوف، ومن خلجات النفوس ونبضات القلوب ما لا يفهمه هو، وهو مَن هو علماً واستحضاراً وإدراكاً. قال: وأنا أحس كأن الشيخ يتكلم عن لساني.

بعض رسائل الشيخ إليه:

عند أولاد المترجم في كناش رسائل كثيرة، نسخها مما يكاتبه به الشيخ لأن العادة أنه كلما جاءت رسالة من الشيخ يتزايد فيها الفقراء، بعد أن ينسخها سيدي عبد الله عنده، فلنختر منها البعض.

فهذه هي الرسالة الأولى التي كان سيدي إسماعيل سفر بها بين الشيخ وبين المترجم، ونصها:

(وبعد: فقد انعقدت محبة الله بيننا بلا اختلاف، لما جبلت عليه أرواحنا من الائتلاف [ يشير الشيخ إلى حديث: الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ] وقد أخبرني سيدي إسماعيل بكمال محبتك 29/17

المعسول · الصفحة ٥٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٢٩٢