قال: فأين هذا مما كنت فيه قبل أن ألتحق بالشيخ فإنني ذهبت مرة في فصل من فصول الشتاء القارصة البرد مع ركب لنزور الجد سيدي محمد بن يعقوب، فأصابنا من صبارة القر شيء حتى تركت الصلاة ثم احتملت فأعرضت عن الصلاة بالكلية إلى أن رجعت وقد كنت إذ ذاك مشارطا فجلس أمامي تلميذ فنمت ونام هو أيضا فلما أفقت حكى لي أنه رأى في منامه فرسانا على خيل وبين أيديهم مما يلي القرابيس الأمامية [16/143] كتب كبيرة فذكر منهم سيدي محمد بن إبراهيم الشيخ التامانارتي وآخرين قال فلما رأوك قالوا انظروا إلى ولي الله لم يصل بعد وذلك التلميذ لم يطلع على حالي فصرفته فقمت في الحين فغسلت ثوبي وغتسلت وأديت الصلوات التي فاتتني.
قال ذكرت المشيخ مرة أنني أهتم بإعادة كل الصلوات التي مرت لي فقال هل كنت تصليها فقلت نعم دعها كما هي إن كنت صليتها
وذكر أنه يعهد من الشيخ أنه لا يرى لنفسه مزية ولا كمالا ولا يزال حريصا على الازدياد فكلما نزلنا في سياحة بمشهد سيد أراه لا يزال يصاقب ضريحه وكثيرا ما يخفي حالة هذا عن الفقراء فقد كنا يوما في زاوية ابن ساسي في ممرنا من أغمات إلى الرحامنة سنة 1328 هـ فكان في مقابلة ضريحة لم يزايله مدة مكثنا هنالك ومتى رأى فقيرا قادما إليه يتلقاه فيأمره بشيء يذهب إليه ثم هو مع ذلك يجلس أمام المشاهد بكل أدب ووقار وهذا حال منه عجيب.
وحكي أن الشيخ رأى مرة الفقراء صاموا في يوم حسن فيه الصيام ولم يصم الشيخ فخاصمهم على أن لم يعلموه باليوم وقال لهم ما معنى أن الشيخ لا يخفى عنه شيء فالشريعة وللظواهر نصيبا الأوفر دائما وما معنى أن الشيخ لا يخفى عنه شيء حتى لا يحتاج أن ينبهه من معه وهل هو إلا بشر ؟
نتف أخرى من أحواله: