لهذا السيد الجليل سقت كل ما سقت ـ على عادتي ـ من رجالات هذا البيت الكريم لأنه من أصحاب الشيخ الألغي . يعتقده اعتقاد المريد لشيخه . فيتأدب معه في حضرته . ويكاتبه في غيبته . وهو أحد الواقفين حتى بنيت زاوية ) الرميلة ) . ولكن مع كل هذا الاتصال لم يعد أخذه عنه أخذ تبرك لا أخذ استسلام وانقطاع . وتحت يدي رسائل كثيرة من الشيخ إليه ومنه إلى الشيخ لا تعدو هذا . والفقراء يقولون كل منسوب محسوب فأما أنا فقد رأيت منه منذ اتصلت به ـ وقلما أتصل به ـ حسن ظن بالله . ورجاء غفران الذنوب . يطلب دائما أن لا يحاسبه الله كما يحاسب القضاة وما أنس لا أنس ليلة بت عند ولده الحاج عبد السلام في رمضان . فسمعته طول الليل يتهجد ويقرأ القرآن . ولا ريب أن هذا مقام لا يوفق إليه إلا المصطفون الأخيار . فإنك إن أردت أن تعلم ما للعبد عند الله . فانظر فيما يشغله فيه . وأعظم مزية فيه الكرم . فداره دار ضيافة للعلماء وللفقراء ولكل زوار ) مراكش ) مع إقلاله . بل باع بعض ما ورثه في هذا السبيل وقد كان حريصا على الخير رحمه الله . إلا أنه لم يعد أن كان ابن بيئته . وقاضيا من قضاة وقته . والله وراء ذلك كله رحيم غفور لمن وفقه للأعمال الصالحة . وقد كان يراعيني لأنني ابن شيخه . وهو الذي تسبب حتى تعارفنا . وكتب إلى الأوقاف في أن أعد من علماء ) مراكش ) من غير أن يكون عندي خبر . وجعل تحت يدي أبناءه وأبناء أخوته في ) الرميلة ) يوم عمرتها بالتعليم . وله كل الفضل عليّ رحمه الله . أفلا أكون شكورا .
المعسول · الصفحة ٥٠٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٥٠٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي