فدار الكلام بين الحاضرين على لفظة لما ودعت . هل هي لما بكسر اللام وتخفيف الميم . أو لما بفتح اللام وتشديد الميم . و كان الشيخ سيدي فتح الله يقول أنها الأولى ، وسيدي أحمد بن الجيلالي يقول أنها الثانية . فانتصر المترجم للثاني . فذهب يحمل الكلمة على ذلك حملا فوقعت الواقعة بينهم . فحكي لي عما وقع الشيخ سيدي محمد بن الحبيب المكناسي . فحين لاقيت المترجم في العشية . حكى لي أيضاً ما وقع . فقلت له : إن الحق الذي لا ينبغي أن يتوقف فيه من له ولو إصبع في علم العروض مع الفريق الأول . فقال وقد أقر بغلطه : ما كنت أدافع إلا عن سمعة ) القرويين ) فإن الرئيس ابن الجيلالي ينبغي أن لا يفرط منه غلط يعرفه عنه الناس . فقلت له : لكنكم وقعتم فيما هو أشد . والمقصود أنه أقر بأنه إنما يدافع عما يعرف أنه غير حق . وهذا كله إنما يدفعه إليه في الحقيقة أنه مولع بمسايرة الناس أحيانا مع ولوعه بالمظهر العلمي بين أقرانه . فإن ما بينه وبين الشيخ سيدي فتح الله من عدم المواتاة هو الذي حمله حتى وقف ضده . وهو غير محق . ومما ألاحظه عليه كثيرا أنه لا يسلم لمثل الشيخ سيدي فتح الله . والشيخ أبي زيد الدرقاوي حالهما . مع أنه يشيد بأحوال آخرين ممن يكايلهم الثناء . ويقارضهم الأوصاف الصوفية الكبرى من الغوثية والقطبانية والجرسية . وهكذا الرجل . وهو على كل حال فريد فذ من أكابر صوفية عصره . وكم تطاول إلى الظهور الذي كان أهلا له . ولكن الله يريد به خيرا كثيرا من حيث لا يشعر فلا يتم له من ذلك مراد . ولا يتيسر له منه مقصود . ومن العصمة أن لا تجد . و كان ذا معاشرة حسنة مع جميع الناس . يزور ويزار . ويداري ويماشي إخوانه . فكل من سايره فلا يرى منه إلا خيرا . ولا يشاهد منه إلا كل ما يسر . وما ذلك كله إلا من نيته الصافية . وإنما لبشريته حقها . هكذا كان حاله رضي الله عنه . فالذي يعجب منه كثيرا تهجده الدائم وكرمه وحسن مواتاته . وانفعاله
المعسول · الصفحة ٥٠٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٥٠٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي