يصوم الدهر كله . أخبرني عنه والدى قال : أحيا ليلة السابع والعشرين في رمضان . فقال لزوجتة أني نائم نومه ريثما يسخن الوضوء , فاذا سخن فايقظني ولا تدعيني حتى يطلع الفجر . قال : فلما أغفى إذا به يرى في المنام استاذنا – وهو ميت إذ ذاك- يقول له اتظن أن الرجال في الدنيا هم الرجال في الاخرة . كلا ثم كلا . أن الرجال ههنا من ياكلون العشاء ويفتشون عن الغداء , ولكن إذا صلو . لكن إذا صلو . يكررها حتى استيقظ الراءى من نومه . فكانت له أعظم حافز . وأكبر منبه من الغفله , وقال : أوصى الأستاذ تلميذه المذكور أن يهيئ عشاء يناسب ضيفه فانضج قديدا في طويجنة . كما أوصى الحاكي وهو الوالد أن ياتي بخبز من دار الفقيه , لأن الوالد كان يدخل دار الفقيه ويأتي منها بكل ما لابد منه . وقد كانت له صله بينه وبين والده سعيد . ولأنه صغير لم يبلغ الحلم بعد . قال الوالد أنا الذي اذهب بما يقضيه من الفتاوي والقضاء . فاضع الدراهم في الصندوق اضع ريالة على أخرى . إلى أنتبلغ أعلى الصندوق الذي هياه الفقيه للدراهم و الانصاف والارباع كذلك . فإذا فتحت الصندوق تجده كله منضدا بالفضة فلما صلى الناس العشاء اختلي الأستاذ بضيفه . وثالثهم هو والوالد . وهو يناولهم الماء للشراب والاتاى لما يكن إذ ذاك موجودا عندهم في تلك الناحية قال : فتحادث الصالحان الأستاذ والضيف معا ما شاء الله . ثم قال الأستاذ اننا طالما أنضينا الرواحل في هذه المضمار . ولم نصل بعد إلى شيئ , ولو كان أحد يصل إلى شيئ من هذا بعبادته واحتهاده لكنت أنا أوفر حظا . فقال له ضيفه هذا لا يذوقه إلا من سلك الطريق على يد شيخ حتى عارف , من ارباب الشان . ليوصله إلى مراده . بلا تعب , فقال له الأستاذ : قد رأينا ذلك في كتب الصوفية . ولكن لاشيخ حيا في هذا الزمان وهو اغرب من العنقاء . فقال له سيدي محمد : معاذ الله . أن الأمر بخلاف ما تظن , فان المشايخ الاحياء الذين يصلحون للتربية لا
المعسول · الصفحة ٤٨٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٤٨٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي