[ 14 / 198 ]
القارئ
سيدي محمد صالح البعمراني
ثم الهواري
نحو 1280 هـ = نحو 1342 هـ
أستاذ صوفي يذكر كثيرًا، كان من أصحاب سيدي عبد الله خباش يزوره كثيرًا في (تارودانت)، وحكى لي أخونا الأديب محمد بن خرباش أنه كان يعرفه في صغره، قوي العضلات، ذاكرا صوفي الهيأة والحال والأقوال والأفعال، وقد وصفه لي سيدي مولود اليعقوبي بقوله: الفقيه سيدي محمد الصالح البعمراني الذي هو من أكابر أصحاب الشيخ الصادقين، كان أمضى عمره في مسجد (أكافاى) من (البراكيك) بـ(هوارة) في ضواحي (تارودانت)، وكان من أساطين التخريج في حفظ القرآن، ويعلم أيضًا بعض الحروف كالبصري، وكان كريما لا يفرط في الضيوف كيفما كانوا، وقد كان (أكافاى) من المحلات التي يلم بها الشيخ في (هوارة)، وله فيها أصحاب كثيرون، وفيما حواليها، وكان يرد إلى زاوية الشيخ بـ(ألغ) وحين هم أن يتزوج تعلقت همته بالشريفة بنت الشريف سيدي محمد بن الأمين الغلالي، وكان كبير الشأن، غنيا ذا ثروة، فاشترط عليه شروطا عظيم، مع أنه ما كان يفارق الصف وراء سيدي محمد الصالح في كل الصلوات، فذهب سيدي محمد الصالح إلى الشيخ فذكر له ذلك كله، فقال له الشيخ: إن أطمأنت نفسك إلى شيء، فكل ما أعطيته لا حرازه هين سهل، وإن نفرت نفسك من شيء فكل ما أعطيته لدفعه عنك هين لين، ثم إن الشيخ كتب رسالة بخطه إلى الشريف المذكور، وهو من الفقراء البدوييين من أصحاب الشيخ سيدي محمد العربي المضغري، ولا يدري إلا الله ما كتبه فيها، إلا أن الشريف بمجرد ما توصل بها أسلس إلى الأمر، فأنعم ببنته بلا شرط. [ 14 / 199 ]
وقد كان سيدي محمد الصالح من المرائي الحسنة الشيء الكثير. ومما رءاه يوما مبارك التوزونيني والشيخ يهدده ويتوعده. وذلك أثناء قيامه في (تافيلالت)، فلم ينشب أن جاء خبر هلاكه(1).
(1) تقرأ خبره ي (الجزء السادس عشر).