من هاتين الرسالتين يعرف القارئ، كيف عبارة المترجم، وكيف مهاجمته في التداعي ومدافقته، فنفسية كثيرين لا تدري إلا من مثل هذا، على أنه عند الإيليغيين محترم غاية، بل مالوا به إلى الصلاح، وقد ظهرت عليه أخيرًا، بعدما انطوى الجاه، وتقلصت الرياسة، وأفل رغد العيش، انحياشات إلى التأله والإدمان على المصحف وعلى دلائل الخيرات، وقد سمعت أنه عمي في آخر عمره، فلازم التلاوة إلى أن توفي رحمه الله، والحقنا به مسلمين آمين، غير مفتونين.
ثم وقفت بعدما كتبت ما تقدم على قافيتين، خوطب بهما المترجم، إحداهما من بعضهم، لا أدري من هو الآن، والثانية للأديب سيدي محمد بن الحاج الإفراني، ونص الأولى:
*ما بين تقريط مسعاه وافراط *** نال المعالي من نادوا بخياط
*غاص البحور بحور العلم منفردًا *** فحازه وسواه كان في الشاطي
*كم بين تحليق نسر في سماوته *** وبين أسفاف عصفور ووطواط
*فذاك بين النجوم الزهر في قمم *** شما وذا غيره في أرضه واطي
*أدامه الله للعلياء هامتها *** وللندى منعشًا أشتات أرهاط
والثانية:
*هي المكارم لا تعنو لمحتال *** ولا المفاخر تعزوها لمختال
*ولا العلا يمتطى صهوتها برم *** كلا ولا ساومتها كف بطال
*لا ينبغي الحمد أن تبني معالمه *** وأن يجدد من أركانه البالي
*إلا لمن يحتمي العز الرفيع بنا *** ؤه المنيع على ممر أحوال
*من ما اعتراه فتور في مكابدة الأ *** خطار دون مرام السؤدد العالي
*محط أبصار أرباب البصائر من *** عهد القرون الالى مرضية الحال
*مثل الفقيه أبي العباس أحمد من *** توج تيجان إعزاز وإفضال 400/13
401/13
*فتى له فوق السما قدم الـ *** ـرسوخ في عز مقدار وإجلال
*طراز حلة دولات الفضائل، لـ *** ـكن طلعة الفخر منه أفضل الفال
*رب العوارف بل كنز اللطائف بل *** فخر الخلائف في ماض وفي حال
*من لا يقدم في غير العلا قدم التـ *** ـوفيق والسعد روادًا لآمال