تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان سيدي أحمد الخياطي بعدما تخرج من (بونعمان) عند سيدي مسعود ومن (أدوز) عند سيدي محمد بن العربي الأدوزي رابضًا في (إيليغ)، وذلك من أواخر القرن الماضي بعد وفاة والده الذي كان يلازم تلك الحضرة، فهو قاضيها ومفتيها، وإمامها ومستشارها، فخلفه في كل ذلك، وقد صادف قرنه سيدي محمد بن الحين، كما بزر أمره من تحت جناح والده سيدي الحسين الذي كان لا يزال حيًا متمتعًا بصولته المعروفة، ففي هذا الظل الوريف ترعرع سيدي أحمد الخياطي، فنال مقامًا شامخًا، وسمعة كبيرة، وسطوة يا لها من سطوة، وهو كما كان يتولى قارها يتولى حارها (1)، فيثني عليه من يثني على أرباب مثواه، ويجر عليه ثوب الزراية من كان ينظر إليهم شزرًا، فقد حكى لي بعضهم أنه رأى بعض من نالته صدمة عنيفة من (إيليغ) يقول: أتمنى على الله أن أشوي كبد الخياطي فألوكها، فظلم الرجل بهذه الكلمة النابية، وقد كان نال وفرة العيش ورغده، حين كان سيدي محمد لا يزال موفور الغنى، رغد العيش، ثم لما شالت كفة الميزان، وزالت النعمة، طاف به طائف مما نال آرباب مثواه، حتى أنه في آخر عمره يستوكف الكف، ويعرض لمن يظن منهم السماح تلويحًا وتصريحًا، فكم مرة جاء إلى (إلغ) فنزل بأبي الحسن الأستاذ، وبالرئيس الحاج إبراهيم الإيغشاني، وربما أرسل رسائل يستمطر منهما بها، فتأتي أحيانًا بملئها ماء، وتارة بحمأة وقليل ماء (2)، وهاك نص رسالة له إلى ابن الحسن 397/13

398/13 في الموضوع:

الفقيه الأرضى، والعلامة المرتضى، والسميذع الأجود، والفياض بالمدد: سيدي أبو الحسن علي بن عبد الله الإلغي، السلام على سيدي ورحمة الله وبركاته، ما رجا راج من كريم فامتلأت راحته.

(1) هناك مثل: ول حارها من تولى قارها بتشديد الراء منهما: أي ولى بؤسها من كان تولى التمتع بنعمتها.

(2) قال:

…*وليس الرزق عن طلب حثيث *** ولكن الق دلوك في الدلاء

…*تجئ بملئها طورًا وطورًا * * تجئ بحمأة وقليل ماء

المعسول · الصفحة ٤٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٥٧٠