208/13 رأس كل عام إلى (تيمكيدشت) من حيث الأسرار تمتار، والأشرار تضار، ودام على ذلك، وعض عليه بالنواجذ، فظهرت فيه البركة، وهي الاستقامة إلى أن توفي بـ (هشتوكة) بمدرسة (ابن جرار) عام 1323ه، فلم يعقب إلا بنتًا، ولم يورث مالاً، بل لمن صحبه حالاً، فهو إلى التجرد أميل، ليس في أمور الدنيا أحيل، رحمه الله).
وقد رأيته أيضًا مترجمًا في (تحلية الطروس) للأستاذ ابن الحبيب الجراري فقد قال فيه:
(ومنهم تلميذه –يعني محمد بن علي الأكلويي –الفقيه البركة، المحمود في السكون والحركة، أبو علي سيدي الحسن من رأس الوادي، به علم، كان من الورع والزهد في غاية عالية لا تدرك، قام مقام شيخه المذكور في تدريس العلم، مقدمًا في الطريقة الناصرية دؤوبا على زيارة (تيمكيدشت) في رأس كل سنة، ولا يركب لها، بل يمشي على رجليه، فظهرت عليه بركة أشياخه، وورث سرهم، وكان لا يشرب الاتاي زهدًا فيه، ولا يحرث مستقيمًا على دينه، حتى توفاه الله بمدرسة (ابن جرار) بهشتوكة عام ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف ولم يخلف إلا بنتًا).
فذكر كما رأيت أن للراسلوادي قوة يمشي بها على رجليه إلى (تيمكيدشت) فانتقد القاضي المترجم ذلك قائلاً: بل إنه ضعيف البنية، لا يمشي إلا راكبًا، وقال في وصفه: إنه قصير رقيق، كأنه إذا اضطجع طائر، خصوصًا أن انكمش، وكان في مشيته في محله، يشمر على ساقيه ويجمع إليه ثيابه.
أقول حدثني الفقيه سيدي عبد المالك التناني أن الحسن هذا يقال له في تلك الجهة سيدي الحسن الافتاوتي، نسبة إلى أصله في (رأس الوادي)، ثم أخبرني غيره بأنه كان معتقدًا كثيرًا، حين كان في (ابن جرار) وأن الهشتوكيين ارتضوا حكمه بينهم في أشياء، ثم أراني بعض رسائله إلى الفقيه سيدي علي السباعي، وهي كلها بسيطة نذكر منها بعض ما ربما يستحق الاعتناء، منها: