عليك سلام الله ما هبت الصبا *** فأذكرت المشتاق عهد العواتك
وصلى على خير الأنام وآله *** و أصحابه أسد الشرى في المعارك
وقال، أيضا، في الفقيه سيدي الزبير، يتوسل به إلى أناس ليشارط في مدرستهم في (أيت باعمران):
ذكرت الحمى وهنا وقد هجع القوم *** فطار عن العينين بالشجن النوم
وغنى حمام الأيك في غصن أيكة *** فساورني من شوق أحبابي الهم
رجعت إلى عهد الصبابة بالذي *** يشوقني من بعد أن صحَّ لي عزم
فأهلا بوجد لا يغادر أدمعا *** ولا فلذة إلا تجشمه هم(1)
فإني لأحبابي خلقت ولم أكن *** محبا إذا ما صحَّ لي بعدهم جسم
ومن لم يذب بالحب في حقبة النوى *** فدعواه زور لا يصح لها حكم
وفيت لحبي مثل ما كان سيدي الز *** بير يفي للحق إن سأل القوم
رعى الله في كل المجالس لم يكن *** ليعسف في حكم وإن سامه سوم
يرد الرشا للمبطلين كأنها *** جنادل في أعلى رءوسهم صم
يقول ولا يخشى البراطيل تفسد الـ *** ـمقول فيخسا دونه المجتري الفدم(2)
أدام إله العرش عرش قضائه *** لينطق من أفصاحه الخرس والبكم
أيا سيدي إني إليك لملتج *** ومن يعتلي ظهرا على الباز قد يسمو
أريد بجاهكم توسطكم لكي *** أفوز بنحب طالما سامه الهم
لتنظر لي الشيخ الكبير على القبيـ *** ـل للشرط كي ينزاح عن ذهنه غيم
ومن يقض حاجات ستقضى له كذا *** ك حاجاته عند الذي حكمه الحكم
عليك سلام الله يا خير ملتجى *** لمثلي فيأتي القصد يقتاده العزم
وقال في الفقيه سيدي الحسين بن عمر بيبيس يستجيزه:
إلى ربعك المأمول جوبى التنائفا *** لا بعد عني في حماك المتألفا(3)
وأنت إمام القطر رأس هداته *** تدير على الشرب الظماء المعارفا
وأنت خليفة النبي ألم يرد *** بأن ذوي العرفان كانوا الخلائفا
فيا سيدي إني رجوت إجازة *** أكون بها من يمن علمك عارفا
(1) الجشم ـ الهلاك. وتجشم الشيءـ اقتحمه.
(2) البراطيل ج برطيل بالكسر ـ الرشوة، والفدم ـ الرجل اللئيم
(3) التنائف ج تنوفة ـ المفازة.