تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم شارط في مدرسة (تاكاركوست) أولا، ثم في مدرسة (واورست)، وقد ألف هناك وأعلن مبدأه علانية، فاصطدم أولا هناك بمن يخالفونه في مبدئه الذي يعلنه إزاء الطرقيين وأمثالهم. ثم كان ذاك هو السبب، حتى أوخذ، أيضا، بمبدئه الوطني، فبعد أن وقعت هناك أعمال وطنية نسب إليه أنه من محركيها، فنفي إلى مسقط رأسه ـ حيث سجن ما شاء الله في إبَّان الأزمة المشهورة من 1370هـ إلى أن نفي الملك. ثم أفرج عنه وألزم أن يبقى في بلده إلا أنه تملص إلى (البيضاء) حيث افتتح له مكتبا للتعليم في الظاهر، ولكنه في الحقيقة غريق إلى أذنيه في الأعمال السرية الكفاحية السائدة، إذ ذاك، وفي مذاكراته التي ودَّ أن يفضل فيها كل ما حضره أو له فيه يد الخبر اليقين عن أعماله في ذلك الميدان، ثم لم يزل في تلك الدوامة يطلع ويهبط ويظهر ويخفى حتى انفرجت الأزمة بإعلان الاستقلال، فتعين حينا قاضيا في (أيغرم)، ثم في محل آخر حوالي (تافيلات)، ثم اختار الله له فأبعده عن الوظائف، فاشتغل بخويصة نفسه الآن 1381هـ.

أما آثار قلمه فإنها كثيرة، ولكن لم يحضر عندي الآن إلا صفحات من مذكرات حياته، أفاض فيها وفصل، ولكنه لما جاء إلى الحوادث لخص، فحثثته أن يفيض في الجميع بإسهاب؛ لأن تلك الصفحات الذهبية التي خطها المقاومون الأحرار بدمائهم جديرة أن تخلد. وحين اتسعت نواحيها وكان غالبها مما مر تحت الكتمان، يجب على أمثاله حملة الأقلام أن يسجلوا كل ما أمكن مما حواليهم، سواء شاركوا فيه وشاهدوا أو كانوا منها على يقين، ولعله يجمع ذلك كما جمعه الأخ سيدي عمر الساحلي، وكما يجمعه أمثال ذلك غيرهما، فتجتمع مواد مهمة لمن سيكتب في صعيد واحد ذلك التاريخ المجيد.

210/10

211/10

المعسول · الصفحة ٣٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٨٠٩