تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم أكن أعرفه حتى زارني هذه السنة 1361هـ بالغ مرتين فرأيت له همة وتطلعا إلى المعالي إلا أنه يبكي على عدم مواتاة الدهر له ولا يزال يطمع في إدراك ما يريده وقد كن شارط في مسجد بحاحة ثم رجع إلى والديه المسنين فلازمهما وقد احتاجا إلى يده وهذا ما يخاف أن يحول بينه وبين الإستتمام وقد رأيت له معرفة بهذا العصر استقاها من مجاورته للسويرة في حاحة فعلمت أن قمره أهل للأبدار.

أما معلوماته فقد مر على جميع الأمهات عربية وفقها وفرائض وشدا فيها ولعله إن أقبل من جديد سيدرك شأواً بعيداً إن شاء الله.

كان صاحب كثيراً في حاحة الأستاذ سيدي محمد بن أحمد ابن عمنا. فنفعه ذلك نفعاً ظاهراً في عقله وفي كل أحواله وقد كان عندي يوم الأربعاء تاسع جمادى الثانية 1361هـ ثم لما ودعني قلت هذا استنهض همته للطيران إلى المعالي حتى يتسنم ذورة الأوج العالي.

مضى العلم إلا قطرة تترقرق *** فكم معهد للعلم بيداء سملق

لقد كان سوس العلم سوسا ممجدا *** وأبناؤه في حلبة العلم سبق

إذا ما مضى جيل فآخر رافع *** لأعلام مجد العلم في الجو تخفق

فمن عهد ( وكاك ) المدرس عمره *** تنير ربوع العلم فيه وتشرق

فأين تجل طرفا تر العلم ساطعا *** وأمواجه في كل سوس تدفق

أمات بنو تلك العزائم أم سرت *** بهم نحو أوداء الجاهلات أينق

أم استبدلوا عزّ العلوم بذلة الجـ *** ـهالات فاستخذوا وأغضوا وأطرقوا

أما فيهم ذو همة يعشق العلا *** كما كانت الأباء للمجد تعشق

فيعزم أن يُحيي من العلم ما انطوى *** لعل غصون العلم تزهى فتورق

أليس بعار أن نسف وغيرنا *** بأجواء كل المعرفات يحلق

يساير سوس دائما سير غيره *** فيسبق إما عن في المجد مسبق

فماذا دهانا اليوم حتى تقلصت *** عزائمنا فاستمجدوا وتفوقوا

سليل العلا عبد السلام أسامع *** مصيخ الصيحات تقول فتصدق

فمثلك من يشكي المدارس إنها *** تراثك لا الأجداء ترعى وأعنق

المعسول · الصفحة ٣٥٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٥٠٥