برقت له بارقة وهو في مسجد قريته، فتمشى تحت ضوئها إليه البخت فيقصده أصحاب النوازل، ومَيدان النوازل ميدان الظهور لكثيرين من أمثاله العلماء المتقنين. إن كانت فيهم أهلية للقيام بشؤونها، والقضاء صناعة كما يقولون، فكم عالم كبير لا يحسنه. وكم ضئيل التحصيل يعرف منه كيف تؤكل الكتف ؟ وكيف تحل الأنشوطة ؟ فيكون له ما يكون، والمترجم كان يظن من نفسه أهلية للخوض في تلك الأمواج، وقوة للجري في تلك المضامير. غير أنه تكشفت نازلة عن أنه ما خلق لذلك. دارت نازلة فحكم فيها هو والفقيه سيدي الطيب بن إبراهيم الأكماري فاختلفا فيها. كل واحد منهما مع فريق، فكتب كل واحد منهما لأصحابه، فرفع الحكمان معا كاستئناف إلى الفقيه سيدي محمد بن عبد الوفي الأكماري فأيد ما كتبه سيدي الطيب، ورَدَّ ما كتبه المترجم بالأدلة الواضحة، فانهزم المترجم في أول معركة جاول فيها قرنا من أقرانه. فسارت بذلك الركبان، وتطايرت به الأنباء، فوصل ذلك إلى الأستاذ سيدي علي بن عبد الله الإلغي. فأوعز إلى المترجم أن يقلع عن ذلك الخوض في النوازل، فإنه لم يخلق لها. ولم يخلق إلا للتدريس، ففتح له مصراعي باب المدرسة الإلغية، ليقوم بالتدريس فيها، وليكون خير معين للأستاذ الإلغي في أداء هذه المهمة العظيمة التي لا يستقل بها كاهل واحد. وإن بلغ من المنة ما بلغ.
أستاذ المدرسة الإلغية