أما ( رسالة وضع ) فجواهرها *** تزداد حسنا بنظم منه منسجم
فإن شغفت بمدح المصطفى وكذا *** مدح التجاني الإمام المفرد العلم
فاقرأ قصائده ترى العجاب وما *** تخالها من كلام ناطق بفم
كمثل ( عرج ) ( وسيلة النجاح ) ومثـ *** ــل ( خطرة العيس ) في مسالك اللقم ( (1) )
و ( طيب مانقلت من جيرة ) و ( سرى *** طيف لسلمى بليل ) سابغ الظلم
واقرأ ( أبرقا بدا من رامة ) وكذا *** ( أغبرت أرجاؤنا من آلها فشم )
كذا ( قفا نجر سفح الدمع في دمن ) *** و ( بارق الرقمتين انهل وانسجم )
كذاك ( طائية ) من بعد ( نفح صبا *** روض الربا بين جيران بذي سلم )
ومثل ( جيب الدجا وهنا فشاق لعـ *** ــهد بالأبارق صبا بالغرام رمى )
ومثل ( يا وادي الجزع ) ومثل ( فدع *** عنك ملامي ) ولو انصفت لم تلم
ومثل ( هات اسقني شمسا ) فإن بها *** ما يشتهى الذوق أو يشفى من الألم
ومثل ( برقا رءا يوما بكاظمة ) *** أو ( صرح الوجد ) للمشتاق من أضم ( (2) )
وغير ذا من قصائد منمنمة *** كالروض أن زاره وبل من الديم
ومن تتبع ما قد قال من نخب *** يوصف قبل تمام العد بالسأم
أبعد موت الإمام اليفرني تحا *** ول الحياة بدار الحزن والسقم
هيهات والله ما في العيش من أرب *** فكيف وهو على ما كان لم يقم
هيهات لا تغترر فأنت في سنة *** تحلم قم واستفق من غفلة الحلم
هيهات واأسفي هيهات واندمي *** إن كان يجدي على مافات ( واندمي )
فليبكه الأدب الغض اللذيذ إذا *** أوضح في منتداه صاحب العلم
وليبكه العلم والطلاب إن وفدوا *** للأخذ عنه بدمع للبكاء حم
وليبكه البشر في وجه الجليس فكم *** يلقى النزيل بثغر منه مبتسم
فالله يسكنه والله يكرمه *** جنان خلد بأفنان من النعم
ولتصبروا يا بنيه عن رزيته الـ *** ــجلى فأجركم في غاية العظم
ولم يمت حاش من خلف مثلكم *** ففيكم من يسد كل منثلم 224/7
225/7
(1) - اللقم محركا: الطريق.
(2) - راجع مطالع القصائد المتقدمة.