ويركض في شأو المآثم جاهدا *** أصم إذا وافاه نصح لحاة
وما إن صحا من سكر لذاته التي *** تعامى بها عن شرعة الحسنات
إلى أن بدا صبح المشيب برأسه *** وآذنه طيب المنى بفوات
فأسرع يا أوفى النبيين ذمة *** وأكثرهم في المحل سيل هبات
يناديك يا من لا يضام جواره *** وأنت منى الداعين في الخلوات
أجرني من ذنب تضاعف وزره *** علي ولم يعقب سوى التبعات
فإن أنت لم تدرك بعفوك زلتي *** ربحت بها الخسران في الصفقات
وحاشاك أن يشقى ضعيف مؤمل *** نداك رفيع الصوت بالدعوات 171/7
172/7
فأنت الذي أبداك ربك نعمة *** تجير من الخزيان كل عتاة
ببابك حط العبد رحل رجائه *** يروم النجا من ربقة الهفوات
ومن ذا الذي يصغي سواك لانتي *** ومن ذا الذي أرجو يزيل شكاتي
ومن ذا الذي يغني يدي إن مددتها *** سواك من الخيرات والبركات
ومن ذا الذي يحمي حماي من الأذى *** إذا لم تجرني يا أعز حماة
ومن هو ذو الفضل الذي لم أكن به *** خليقا سوى من يجزل المنحات
وإن رسول الله من أم بابه *** ينل سؤله من رفعة الدرجات
وبكف أمورا ضاق ذرع فؤاده *** بها آمنا من شر كل عداة
وإني يا خير الورى متوسل *** إليك بمدح طيب النفحات
تكلفته عن عجمة أنتمي بها *** لخدمة ذات الفضل منك بذاتي
فمدحك حرز لا يضام دخيله *** وإن به الصعب الشموس يواتي
ومدحك بحر يكرح الظامئون في *** سواحله عن راحة الكلمات
فلكل لذاك الفضل يسعى بوسعه *** وكل يعانيه بكل لغات
على أنه من لم تنله عناية *** إذن ما رمى في فنه بحصاة
بعثت به جهد المقل وسيلة *** لينقذني من ورطة العثرات
وأرسلته يا خير من قطعت إلى *** زيارته مجهولة الفلوات
يبث كمين الوجد إذ لم أبت على *** مطا النجب وسط الركب خير بيات ( (1) )
وعافني الذنب المثبط كلما *** رأيت على الإقدام جد لذاتي
فيا سعد من أسرى لطيبة هاجرا *** إلى الفوز بالحسنى لذيذ سنات
(1) - المطا بالفتح: محل الركوب على ظهر الناقة كالصهوة للفارس.