من الأسر، وقد هدم قرية (تيواضو) - قرية مناوئيه - هدماً تاماً، فدامت الحرب سنة، ثم زادت الأمور تحرجاً، وقد دبت مقدمات الاحتلال، فمد سيدي محمد يده إلى الحكومة، فتقوى بنفسها أولاً، ثم لما تم الاحتلال أواخر سنة 1352 هـ، تعين رئيساً رسميّاً على آله وعلى آل كل (أيسي) و(تاسريرت) وعلى الأمانوزيين جميعاً، فصار بادئ بدء يفرض المغارم على عادة القواد، وينصب الحبائل للذين كانوا قبل وإياه على طرفي نقيض، كاليزيديين وأمثالهم، فعرك الجميع عركات، وقد اعتقل الأستاذ الأديب سيدي أحمد اليزيدي وضربه، ثم تنبهت له الحكومة، فأوقفته عندما تحد له ولغيره، فاستراح وأراح، وقد وجد بنفسه الأمان الذي كان فقده حيناً من الدهر، ووجد منه هؤلاء الذين عركهم أمناً تامّاً لأنفسهم وأموالهم وإعراضهم، وعلى ذلك الأمر إلى الآن أواخر جمادى الأولى 1357 هـ.
ثم إن سيدي محمداً أخر عن الرياسة القبيلة، وبقي رئيس الزاوية إلى أن توفي رحمه الله 21 - 1 - 1367 هـ، فبقيت الزاوية في يد زوجته وبنته إلى الآن 1382 هـ.
هذا مآل هذه الزاوية التيمكيدشتية التي ذكرنا من شموخها وعظمتها ما ذكرنا، وما أوتي أهلها إلا من أمرين: أحدهما تطليق العلم الذي ما شرف أوائلهم إلا به، وثانيهما هذا الاختلاف الذي دب بينهم، وقد قال تعالى: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾، والزاوية اليوم غنية بالذخائر، حافلة بالأثاث، وفيها مكتبة يذكر لي أنها كبيرة، وأنها تضم نفائس من أعلاق الكتب، والأدهى والأمر أنه ليس منها اليوم من يتعلم من أبناء أهلها إلا بعض صبية، ولا يقوم بالعلم فيها الآن إلا الغرباء حفظهم الله وأعانهم وسددهم، ورد وجهتهم إلى ما ينبغي أنه سميع مجيب، ونحن نحبهم لله ولشرفهم ولأجدادهم الربانيين، ونتمنى لو يرجع مجد الزاوية إلى ما كان عليه.
وقد وقفت على أمداح لسيدي الهاشم الأقاوي القاضي في سيدي محمد بن هاشم هذا، وتهنئته له حين ولد له ولده أحمد، نصها: