تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

توفي سيدي الهاشم الذي ذكرنا أن للزاوية في أيامه وقاية من الاحترام لا تزال ممدودة، وشخصية رئيسها هذا تذود عنها كل مؤذ، ثم خلفه في مركزه ولده سيدي محمد، وهو إذ ذاك صغير لم يلتح بعد، وقد زوجه والده فتوفي الوالد في أيام العرس، ولم يلم سيدي محمد بالعلوم، وإنما حفظ القرآن لا غير، وقد أتقن حرف حمزة باعتناء والده الذي كبله حتى حصل ذلك تحصيلاً، فأراد عمه سيدي العربي وقد نفس على سيدي محمد ابن أخيه أن يستأثر بأمر الزاوية، وهو لا يزال صغيراً، على حين أنه هو رجل كبير متمول، مشهور بين الناس، فقضى الله الذي لا يرد قضاؤه أن وسوس إليه الخناس بالفتك بابن أخيه ليستولي على أموال الزاوية، فاختمرت في دماغه هذه الفكرة 1348 هـ، فتشاور مع أناس من جيران الزاوية، فتربصوا بسيدي محمد بن الهاشم حتى خرج في وقت من داره، فاستلقى عليه إنسان وهو جالس في دكان بين الطلبة فرمى بطلقات فحفظه الله حفظاً غريباً فجرى إلى بيت من بيوت المدرسة، فاختفى فيه حتى تسلل إلى داره، فقام عبيده وأصحابه، وطلبة المدرسة فمالوا إلى دار عمه سيدي العربي، فتطلبوه فنجا بجريعة الذقن، فنهبت داره، ثم استجاش سيدي محمد شيعته أهل (تامانارت) وبعض الأمانوزيين، ودامت الحرب أربعة أشهر، ثم وقعت الهدنة، ثم عول سيدي محمد على أخذ الثأر لنفسه وللزاوية سنة 1351 هـ، فتمكن من ذلك غاية التمكن، وأعانه الله الذي يعين المظلومين، فقد تربص بأولئك الذين داخلوا عمه وهم أربعة عشر فاستدعاهم بعد المهادنة إلى داره، فألقى عليهم القبض تحت سجف أمان - فيما حكي لنا متواتراً - فأبقاهم تحت الإسار، وهم جماعة إلى أن قتل غالبهم صبراً، ولم يفر(1) منهم إلا قليلون 318/6

319/6

(1) من المصادفات أن الشاعر البونعماني بات تلك الليلة هناك بين الطلبة وبينما الطلبة في الأمداح إذا بطلقات الفزع، فماج الطلبة يتسلحون للدفاع.

المعسول · الصفحة ٢٩٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٩٩٣