تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الغريب أن السيد علي بن يوسف قال للشيخ مرة وهو يودعه: أستودعك الله افتح باب دارك، فالأشياخ معك ببركتهم وسطوتهم على ما أمامك ووراءك ويمينك ويسارك، خذ ودع، وارفع وضع من شئت، فأنت مقبول وكلامك من رده معطب، فاسمع، والسلام عليكم . فوالله ما رجعنا من تلك الزيارة إلا والناس استقبلوا الشيخ بالهدايا من كل جهة للتبرك به، فطار صيته وانتشرت بركته وكثرت كراماته، (منها) استقامته على الدين المتين واتباع السنة وما عليه السلف الصالح، ونصح عباد الله أجمعين، (ومنها) دوام إطعامه للمئات والألوف مأدوماَ ليناً، وطعاماً بلحم في بلد يعجز فيه الرجل الحازم على نفقة زوجته وولده. (ومنها) أن أهل بيته لا تفوتهم صلاة مع الإمام، رجال في المسجد، ونساء بالمسمع، في قعر بيوتهن صيفاً وشتاءً، لا يلهيهم عن ذلك فرح ولا حزن ولا كثرة الواردين ولا قلتهم، (ومنها) أن إنساناً من عرب (بني جلال) يقطعون على الناس في الطرق الذاهبة إلى زاويته، فنهاهم فلم ينتهوا، فدعا عليهم بقوله: اللهم من سبقت له الهداية منهم فاهده، ومن لم تسبق له منهم فاكفنا شره بما شئت . فوالله ما حال الحول حتى هلكوا كلهم متفرقين غير واحد منهم حج وتاب، وظهر صلاحه، فتعجب الناس، وخاف أهل الفساد من سطوته، فبقيت الطرق ببركته في أمان بعد خوف شديد على الأنفس والأموال، (ومنها) نصيحته رضي الله عنه في القلوب، يكتب إلى القبائل البعيدة والقريبة في أمر وإن كان ما كان، فينفذون ما أمرهم به، وإلا فعن قريب تصيبهم بلية، (ومنها) أن جيرانه في (وولت) و(تاكموت) و(الويدان) و(أقا) كانوا أهل فتن قرناً بعد قرن، لا تخمد نار فتنتهم حتى أظهره الله فأخمدها شيئاً فشيئاً، حتى لا أثر لها، وصاروا ببركته إخواناً يتشاورون على أمرهم، ومصالح بلدهم (ومنها) أن أهل (تركتن) قرية بجبل (هوزالة) بغوا على جيرانهم فنهاهم ووعظم، فعادوا لما نهوا عنه فأعلمته في براءة كتبتها له في أول رمضان، فأجاب

المعسول · الصفحة ٢٨٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٨٤٠