تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

194/6 عليه، ولم يجبه بنفي ولا بإثبات، حتى سولت له نفسه يوماً أن يذهب بلا إذنه، وحيث رأى الشيخ نام ببيته خرج مسرعاً يجدّ السير في الطريق فإذا بالشيخ أمامه على قارعة الطريق ولم يره حتى وقف عليه، فقال له الشيخ: إلى أين تريد؟ فاستعذر له بعدم الفهم، فقال له الشيخ: اجلس، فإن الله سيفتح عليك فيه، وتصل لمرغوبك إن شاء الله . فجلس ففتح الله عليه فتحاً مبيناً، وفي ذلك الوقت الذي لقيه قال له: إلى أين تذهب؟ فسيئات هذه البلدة هي حسنات غيرها . وربما هجس في خاطر بعض أصحابه من بركاته رضي الله عنه أن العاكفين على عتبة داره كأهل بدر، الوارد فيهم ما قاله رسول الله صلى الله عيه وسلم عن الله: [افعلوا يا أهل بدر ما شئتم فإني جعلتكم بمحض فضلي من خيار عبادي]. أو كما قال عليه السلام، وإلى قولة الشيخ الأولى أشار الصوفية رضي الله عنهم لما في الحديث الكريم المعنعن عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: حسنات الأبرار سيئات المقربين.

(ومن كراماته) رضي الله عنه التي يبهر العقول ما وقع له مع والده بـ (أيت بوعمران) وهو صبي صغير، كان والده مشارطاً في مدرسة يقال لها (تانكرفا) بقبيلة (أيت السيمور) وكان عند شيخ القبيلة فرح فبعث لوالد الشيخ مع طلبته على أن يخرجوا سلكة القرآن بداره تبركاً بالقرآن العظيم، وحين وصلوا لدار الشيخ بايعه طلبة الشيخ ووالده بإحناء الرءوس كما هي تحية أهل المغرب لملوكهم وقوادهم، فلما رأى الشيخ سيدي أحمد هذه المبايعة على هذه الكيفية غضب وخرج منفرداً، ورجع للمدرسة مستقرهم، فلما طعموا ورجعوا من عند شيخ القبيلة وجدوا سيدي أحمد بالمدرسة، فقال له والده: ما لك يا ولدي رجعت من دون الطلبة وتركتنا بدار الشيخ؟ فقال له: يا أبت إني رأيتكم تسجدون لغير الله، فغضبت لذلك، فهل السجود إلا لله الواحد القهار؟ فبهت والده وبهت من حضر من الطلبة.

المعسول · الصفحة ٢٨٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٨٠٢