ومن كلام الشيخ رضي الله عنه وهو من أعظم كراماته أنه قال يوماً: إن بلدتي (تيمكيدشت) هذه لم تكن فندقاً من جاء يربط حماره فيها، بل هي بلدة طيبة لا يأتيها إلا سعيد موفق، ولا يألفها إلا من أحبه الله ورسوله. ومراده رضي الله عنه أنه من دخلها بقلبه وقالبه ألفها وألفته، وقيده حبه لها حتى لا يخرج منها إلى غيرها إلا بمخرج ضروري، ومن ليس كذلك لا تألفه ولا يألفها، إذ لا بد من مجانسة الظرف للمظروف، والإشارة منه رضي الله عنه إلى أن معرفة الله لا تكون إلا على يد شيخ مربٍّ، فلا يطمع أحد في معرفة الله حتى يعرف رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف رسوله حتى يعرف شيخه، ولا يعرف شيخه حتى يصلي على الناس كلهم صلاة الجنازة -والله أعلم- ويشير إلى لزوم عتبة داره كما في هذه الكرامة التي تلي هذه، وهي أن من كراماته رضي الله عنه ما وقع له مع بعض طلبته عسر عليه الفهم، وغلبت عليه البلادة، فطلب من الشيخ أن يأذن له في الذهاب لموضع آخر ربما يفتح الله عليه، وراوده على ذلك مراراً، والشيخ يسكت 193/6
المعسول · الصفحة ٢٨٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٢٨٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي