*ففي ذكر هذا ما ينسي أخا الحجا ** لعمرك ما استحلت لهاة ومهجعة (1)
*وناسك جانب ما استطعت فما نجا ** فتى ما نجا عنهم نجاء مروعة (2)
*وإن تدعك الحوباء نحو وصالهم ** وتاقت لأرباح بهم متتلعة (3)
*فلا تك مخدوعاً وأنت مجرب ** ومقدارك اعرفه ولا تعد موضعه
*وقل إن محقوق السلامة قد كفى ** أخا اللب عن مظنون علم توقعه
*وعش تحت أذيال الخمول منعماً ** ولا تهتبل بالعاذلين على الضعة (4)
*إلى كم تلهى بالمحال تحبه ** وحتى متى تشقى به متتبعه
*تروم صديقاً صافياً لك خالصاً ** يوالي على ما ينبغي لن تقرعه (5)
*أعز من البيض الأنوقى لو ترى ** ومن قبل أعيا من رجا وتوقعه (6)
*وطال لفرط النوك منك طلابه ** فقل لي هل أدركت ما كنت مطمعه (7)
*وهل بانت الإخوان إلا عقاربا ** يذيق داباً من يواسيك ملسعة (8) 121/6
122/6
*إذا شهدوا كانوا شهاد محدث ** شهوداً بفضل عنده متصنعة (9)
*وإن بعدوا عادوا شهوداً عليه كلـ ** ـهم سيؤدي بالزيادة مودعة
(1) اللهى بفتح اللام من جموع اللهاة: أقصى الحلق؛ والمراد بالمهج الهجوع أي النوم.
(2) النجاء: الإسراع. والمروعة: ما روع من الوحوش: أي ما نجا فتى لم ينج ويسرع عنهم إسراع الوحوش المروعة.
(3) الحوباء: النفس. والتتلع: التطلع.
(4) الاهتبال: المبالاة أي لا تبال بمن يلومك على عدم الظهور.
(5) أي لن تلومه؛ لأن التقريع اللوم.
(6) ضمن في الشطر الأول من هذا البيت المثل المشهور (أعز من بيض الأنوق) وهو طائر يعشعش في الأماكن العالية بحيث يعسر الوصول إلى بيضه، ويقال أنه الرخمة.
(7) النوك: الحمق. ومطعمه بصيغة المفعول؛ أي أطمعك الأمل فيه.
(8) لسع العقرب: لدغها. ضمن في هذا البيت قول الشاعر:
*وما الناس في التمثيل إلا العقارب ** أشدهم لدغاً إليك الأقارب
(9) الشهاد جمع شهد: العسل. ومتصنعة بصيغة الفاعل: أي يتصنعون ذلك الفضل.