تلك الرسالة المباركة. والحاج إبراهيم الجرفي المذكور هو ابن عبد الله، من (تاكانزا) محل بقبيلة (أملن)، وكان في عصره أمين البقالين بـ (فاس)، وكان رجلاً خيراً يسعى في المصالح، وكان كثيراً ما يستنسخ تفاريق المصاحف ويحبسها على مساجد قبيلته، وعلى أضرحة الأولياء فيها، ويستفاد من ذلك قدم اشتغال أهل هذه القبيلة بالتجارة في (فاس) و(طنجة) وما إليهما، من أوائل القرن الماضي، فلا غرو إذا رأينا منهم اليوم حنكة ومقدرة في إدارة التجارات الواسعة، حتى كأنهم الشاميون واللبنانيون في عالم أميركا الجديدة، ويقال: إن عبداً لمولاي عبد الرحمن بن هشام يسمى الحاج فرجي غضب عليه مولاه يوماً فأمره أن ينعزل بماله عن مال الملك؛ فأصبح في إصطبل الخيل يجمع زبلها، فلما رأه الملك هناك قال له: هذا كل مالي؛ فسأله عمن رأى له هذا الرأي، فذكر له الحاج إبراهيم هذا، فعرف لهما الملك حقهما فرد العبد إلى مكانته وولى الأخر رياسة البقالين في (فاس)، هذه حكاية سمعتها من دار المخزن ومن السوسيين معاً.
وأما ابن أخيه الذي ذكره في تلك الرسالة فلعله الفقيه محمد بن الحسن المتقدم الذكر، وقد ذكرنا أنه كان من فقهاء عصره.