تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال للقوم: انظروا فإني أظنكم لم تروا شيئا، فنظروا فلم يروا أحداً، فأقسموا بالله لقد رأوا رجالاً بسلاحهم وما هم إلا محاربون، فجزمنا أن نفيهم من كرامات الشيخ الكثيرة، وأن قوله رضي الله عنه: أظنكم لم تروا شيئاً تستر منه على سر الله تعالى وكراماته للصالحين مثله، فإنهم لا يحبون إظهار الكرامات لغير أهل لها، فسِرْنا وقد نفى الله تعالى المحاربين فلا ندري أَسَماء رفعَتْهم، أم أرض ابتلعتهم، وكم من كرامة شاهدنا للشيخ رضي الله عنه يحتاج عدُّها إلى تأليف مستقل، فبلغنا ضريح الشيخ أبي يعزى بزاويته وأقمنا بها ثلاثة أيام، ثم ارتحلنا فزرنا ضريح السيد محمد بن مبارك بتاساوت، ثم سرنا لزيارة السيد محمد الشرقي بتادلة، فوجدنا سبطه الصالح السيد المعطي بن صالح، فلما علم بالشيخ تلقاه بالترحيب، وحياه تحية المحب المشتاق للقاء الحبيب، وتأدب معه تأدب التلميذ الأديب، مع شيخه المعلم اللبيب، وأنزلنا منزل الكرام، وبالغ في المبرة والإكرام، فأقمنا عنده أياما من رمضان عام واحد وسبعين ومائة وألف المتقدم ذكره، نزور ضريح جده سيدي محمد الشرقي وأبيه السيد الصالح ابن محمد وغيرهما، وقد جاءه بتأليفه الغريب العجيب الذي هو من فتوح ربنا القريب المجيب الذي سماه (ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج) وهو تأليف برز فيه على المحبين للمصطفى صلى الله عليه وسلم، إذ خاض فيه في بحار من المحبة عجز عن إدراك شأوه فيها كل محبي زمانه، فأقر 34/6

المعسول · الصفحة ٢٥٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٥٤٨