يعلم من كتابنا هذا أسماه الله وأعز أمره وجعل فيما يرضي الله ورسوله طيه ونثره أننا بحول الله وقوته وشامل يمنه ومنته خطة القضاء بـ (أكادير) و(حاحة) أيالة القائد سعيد الكلولي وبـ (كسيمة) و(هشتوكة) من سوس للفقيه السيدة محمد بن الطالب الكلولي وأسندنا إليه النظر في تصفح الرسوم والفصل بين الخصوم والحكم بمشهور مذهب مالك رضي الله عنه أو الراجح أو ما جرى به العمل وعليه بتقوى الله في سره ونجواه فنأمر الواقف عليه من خدامنا وولاة أمرنا أن يعلمه ويعمل بمقتضاه ويشد عضده على ما طوقه والسلام صدر به أمرنا المعتز بالله في صفر 18 الخير عام 1315هـ.
وهكذا كان قاضياً على كل أيالة الكلولي بسوس وحاحة فسكن (تزنيت) برهة من الزمان ثم في (أكادير) فيشتغل بالتدريس في الجامع الكبير مع قيامه بمنصبه إلى سنة 1318هـ حين أزيل حكم الكلوليين عن سوس في أواخر ذلك العام فرجع هو أيضاً على مدرسته في (سيدي حسا أو حسين)
بعض أنباء عنه:
كان متمكناً في معارفه التي أخذها جوالاً في الفقهيات محبباً إليه التدريس له فيه لذة كبرى ولذلك لا يفتر عنه ولو كان حرّاً، ولم يكن مسترقاً بآل المحجوب الذين لا يذرونه لعلمه لأفاد أكثر مما أفاد والمحجوبيون جهال لا يقرأون ولكن حبب إليهم أن يزينوا مجالسهم بالعلماء ثم لا يحترمونهم كثيراً فهذا المترجم حكى لي ثقة من أصحاب القائد مبارك الكلولي أنه دخل يوماً إلى قبة في دار القائد بـ (تامانار) فوجد هذا الفقيه في زاوية منها منكمشاً فأفضى إليه بأن القائد غضب عليه وأمره أن يلزم تلك القبة قال فرجعت إلى القائد فلم أزل حتى رضي عنه فللموت الزؤام عند أبي النفس أولى من هذه الخنوع ولكن ما يفعل المستضعف المقهور مثل مترجمنا هذا، وقد رأيت له بعض منظومات ليست هناك فلا تستحق ذكرًا.
حجته:
في سنة 1324هـ استناب المترجم الفقيه سيدي محمد بن الحسن
287/5
288/5