تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحن الآن بين يدي أسرة مجيدة أخرى، تسنمت بالعلوم قمم المجد المؤثل، وافترعت بفضلها أعالي السؤدد الخالص، أسرة لها من تليد المجد وطريفه ما تباهي به في كل جيل، وتعطس به عن أنف شامخ العرنين، وما ظنك بأسرة شرفت في الجاهلية والإسلام ومجدت في الشرق والغرب وترددت بين هذه القرون الأربعة عشر، تردد نغمة الموسيقى في مسامع المولعين برنات المثاني والمثالث

من ذا الذي ينكر لأبناء حرب، وأحفاد عبد شمس، ذلك الشمم العالي الذي كان لهم في الجاهلية والناس إذ ذاك من عز بز، ثم المقام الذي نالوه بحلمهم يوم تهتز منابر الإسلام بسيدنا معاوية الذي جمع الكلمة، ثم صمد بوحدة الإسلام إلى ما كانت تتأهل له من الانبساط في المشارق والمغارب، ، فكان فتح المغرب على يد جيش من جيوش ابنه يزيد سنة 62هـ.

ثم جاء أحفاده: خالد بن يزيد ومعاوية بن يزيد بعقول راجحة، وألباب كانت تعرف من قديم لعبد شمس، ثم تسرب النسل السفياني يحمل همة حرب بن عبد شمس، ومفاخر أبي سفيان بن حرب، وحلم معاوية بن أبي سفيان، وفصاحة يزيد بن معاوية، وورع معاوية بن يزيد، وعلم خالد بن يزيد، ثم ما زال هذا النسل المبارك يتردد في الأعصار، وتتهاداه القرون، وتتناوله البلاد القاصية عن الحجاز مستقره أولاً في الجاهلية، إلى باب جيرون من دمشق مستقرة ثانياً يوم يحنو العالم كله هامته بين يديه إلى أن طلعت شمسه من مغارب الشموس غيرها، فكانت قرطبة وأيالة قرطبة فلكاً لإشعاعها أزماناً إلى أن أوى فرع منه ذو ثلاث شعب إلى سوس الأقصى، فشعبة تأصلت في «أيغيرملولن» وشعبة تفرعت في قبيلة «المنابهة» وشعبة في قبيلة «أيسي» منذ أجيال، وهي لا تزال تحمل سمة نسبتها اليزيدية- نسبة إلى يزيد بن معاوية- كما تمتزج بها الغيرة على عروبتها وعلى ديانتها، فتحتفظ بعلوم لغتها الأصلية، وإن كانت لا تتجهم للغة السائدة في البلاد التي تنزلها بين

255/5

256/5

المعسول · الصفحة ٢٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٤١٥