وله ولدان هما الآن أستاذان في المدارس الابتدائية، وقد تخرجا به، ولو استتما مع نجابتهما لكان لهما مكانة الأسلاف، ولكن شباب سوس اليوم أعداه شباب الحواضر الذي صار منتهى ما يتمناه أن يتوظف ليجد ما ينفق منه ولو لم يستتم معلوماته، وسيكون لهذا أثر سيئ في الجيل الآتي، يوم لا يوجد فيه علامة متمكن محصل مشارك أتم المشاركة كما عليه دأب الأسلاف، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
أحمد بن المحفوظ:
هو ابن الخالة نفيسة، نشأ تحت نظر والده ثم تحت نظر أخيه سيدي عيسى، فأخذ عنهما وعن الأساتذة الذين يعاونونهما في التعليم ثم كان هو معيلاً لأخيه عيسى في التدريس ما شاء الله، وأول ما سمعت نجابته من فم أستاذنا الجليل مولاي عبد الرحمن البوزاكارني، فقد أثنى عليه ثناء عطرًا، وذكر من تحصيله ومن ذوقه ما ذكره، وقد سافر إلى «تونس» حيث أقام ما شاء الله سنوات ثم رجع من هناك أخيراً فشارط في مدرسة «تازاروالت» إلى أن تقدم إلى الامتحان في العالمية فنجح بين الناجحين، فانخرط في المعد الروداني، حيث صار يؤدي مهمته بكل نشاط، والمترجم أديب يتعاطى أحياناً القوافي، ومما وقفنا له هذه:
ولله أيام مضت لي وجيران *** بسفح اللوى سقى مغانيه هتان
وواهاً لعيش كان فيه وكله *** سرور وجفن الدهر عن ذاك وسنان
أأهل اللوى كيف السبيل لقربكم؟ *** فما عن لي والعهد قد طال سلوان
حتى نحوكم تألق البرق لامعاً *** أهيم كأني بابنة الكرم نشوان
ألا ليت شعري هل يتاح لصبكم *** قتيل هواكمو تلاق وإمكان؟
إلى أن قال:
فما لاح لي مذ بنت خل أوده *** ولا لذ في عيني السخينة إنسان
عليك من الخل الودود تحية *** مدى الدهر ما دامت ثبير وثهلان
ولا زلت ترقى في ذرى المجد شامخاً *** وضدك لا يعدوه ذل وخزيان
من الله أرجو الصفح عن سبق زلة *** فما اعتيد إلا الصفح منك وغفران
241/5
242/5
ومن ذلك أيضاً ما مطلعه:
أمولى به تزهو العلوم وتفخر *** وتعنو لفضله العميم الجماهر