تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وورد أيضاً مرة أو مرتين إلى «ألغ» تلك الحقبة إحداها من أجل مباحثة مع الأستاذ الألغي في مسألة فقد أتى بالكتب المتعلقة بتلك المسألة

فطرق باب دار سيدي علي بن عبد الله، فقال له: لا أدخل بل اخرج أنت إلى هذا البيدر؛ لنتفهم المسألة، فاستحيا منه الألغي، فسلم له قوله، رحم الله الجميع، وذلك مما يدل على أن ما بينه وبين الأستاذ الألغي قد التأم بعد ما كان بينهما ما كان في ميادين الإفتاء، وقد كان يقدم الألغي دائماً في تلك المجامع، قال لي بعضهم: رأيته يوماً في دار الأستاذ، وقد لبس سراويل سوداء، وكانت له حمية عظيمة، وغيرة شديدة ودفاع مجيد بلسانه، في تلك التموجات، ولكن ذهبت كل تلك التموجات هباءً منثورًا؛ ؛ لأن ذلك يعوزه الأساس، وقد كان رحمه الله ككثير من علماء قطره جاهلين بحالة العالم، غير مدركين ما وصل إليه العالم الشرقي والعالم الغربي، ولا يدركون كيف يقبلون ولا كيف يردون، ولكن نياتهم الحسنة لعلها تكفيهم ومن أخلاق الأستاذ أنه مع كونه في أخلاق الصوفية لا يميل إلى طريقة من هذه الطرق الموجودة، وقد أعرض عنها كلها إعراضاً حتى بلسانه، فلم يؤثر عنه أنه يذكر إحداها بخير أو بغيره، فنجا بذلك مما وقع فيه كل أقرانه الذين يتجاذبون حبال هذه الطرق فيما بينهم، ويقع بعضهم في بعض بسببها، وأخبرت أنه كان ينشد في الأسحار دائماً في المدرسة «البوعبدلية» رافعاً صوته:

طابت حياتي وطاب قلبي *** بذكر ربي جل ثناه

أني إذا ما ذكرت ربي *** اهتز شوقي إلى لقاه

يا فوز قوم بالله فازوا ***، ولم يروا في الكون سواه

231/5

232/5

قال ولده سيدي عيسى: استشرته في تلقن ذكر من أذكار الطرق، فقال: إن الأولى محبة الجميع، وترك الجميع، هذا مع أنه يلابس الدرقاويين ويرى لهم مكانة- ويؤثرون فيه متى اجتمع معهم.

وفاة الأستاذ:

المعسول · الصفحة ٢٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٣٩٣