تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أخلاقه الاقتصاد في ذات يده ولذلك يزنه الأدوزيين بالكزازة ولعل ذلك سرى إليه من الكيفية التي نشا عليها، وقد رأينا من شيخنا مولاي أحمد العلمي الفاسي هذا الخلق أيضاً، وكان منشأه أيضاً مثل منشأ صاحب الترجمة على أنني لم أسمع من غير بعض النساء الأدوزيات وصفه بذلك لأنه يقوم بكل ما يقوم به أمثاله : ضيافة ومهاداة ومجازاة ومثل ذلك ولا يقوم بكل ذلك كز اليد وحاشا المحفوظ أن يكون كز اليد حقيقة الكزازة المذمومة شرعًا- ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

وقد كانت له داران في كل دار زوجة لأنه اقترن أولاً ببنت أستاذه سيدي عبد العزيز إلى أن توفيت وهي أم ولده العلامة سيدي عيسى كما اقترن بالسيدة نفيسة ابنة شيخه ابن العربي أم ولده الأستاذ أحمد ثم بابنة سيدي الهاشمي بن العربي فخصص كل واحد بدار فربما كان لما يلزمه من النفقة على الزوجات هاته دخل فيما قيل عنه أو لم يكن متصفاً بذلك أصلاً ولكن آفة الأخبار رواتها وذلك هو الظن به، وقد كانت.

230/5

231/5

له جولات بين جيوش القبائل من سنة 1330هـ إلى أن توفي ، فكان هو والأستاذ علي بن عبد الله الألغي وشيخنا سيدي الطاهر الأفراني من كبار العلماء الذين يوردون ويصدرون، وإن كان التصدر في ذلك مسلماً للأستاذ الألغي الجريء الذي أوتي لساناً قوالاً وذلاقة لا تدرك، ومظهراً لا ينازع فيه لإقدامه المعلوم، وقد سمعت أن صاحب الترجمة كان مرة في «أفران» في دار الأستاذ شيخنا سيدي الطاهر، والمحفل غاص بالعلماء، وهم يتجاذبون محادثات، وهو ساكت، وعليه قلنسوة حمراء طويلة، لا ينطق إذا تكلم إلا بقوله: هل جاء الفقيه سيدي عبد الله؟، وقد كانوا في انتظار قدومه الساعة، ولم يشارك سيدي المحفوظ جلساءه فيما هم فيه، وماذا عسى أن يقول مع فلان وفلان وفلان من علماء حاضرين ذكروا لي في ذلك المحفل؟ ترفعاً بنفسه عن مجاذبة الحديث مع المسفين المدعين

وكم قائل ما لي رأيتك راجلاً *** فقلت له من أجل أنك راكب

المعسول · الصفحة ٢٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٣٩٢