تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأعوزه المسكن، فقال له الأستاذ إن ها هنا بيتاً بناه إنسان من عنده ثم أراد أن يتركه، وقد صرف عليه ثمانية ريالات، فإن تيسر لك فحزه منه، وقد اكتظت بالطلبة المدرسة (البوعبدلية) كما كانت المدرسة (البونعمانية) مجاورتها مثلها أو أكثر، وقد كان الأستاذ سيدي محمد بن مسعود في سن سيدي المحفوظ فكلاهما لا يزال في شرخ الشباب وفي ربيع الحياة، وقد انتشيا معاً بتلك الكأس الدهاق التي يرتشفانها بالدراسات المواليات منهما حديثاً فكانت المنافسة المحمودة تعمل بينهما عملها فما شئت من مجاذبات في الفتاوى ومباحثات طلية يخبان فيها ويضعان، وقد سمعت أنهما كانا يترادان في مباحثاتهما حول قضية تشعبت بسببها تشعباً غريباً حتى اشتهر عنهما ذلك فالتقى الشيخ سيدي مسعود بالأستاذ سيدي محمد بن العربي يوماً في مكان، فقال الأول للثاني ماذا يعمل هذان الفتيان؟ وماذا يظهر لك في هذه المسألة التي يتردان فيها؟، فقال له الثاني: دع الشابين يمرحان ما شاءا بألبابهما ويتعاقلان في المسألة ما انفسح لهما التعاقل وإلا فالمسألة منصوصة فقد أخطئا النص فعاجا إلي وري زناد أفكارهما واستنتاجها (أو كما قال) أقول لم أقف على هذه المسألة ولا لاقيت من عنده منها آثار من علم وأحسب أن الذي سمعت منه هذه الحكاية هو الأستاذ سيدي الحسن بن مبارك البعقيلي حين زارني بـ (ألغ) في السنة الماضية 1356هـ (ثم أخبرني سيدي إبراهيم بن عبد العزيز أنها عنده كما أخبرني أيضاً سيدي عيسى أنها محاورات شتى بينهما إحداهما أصولية، وقال إن العلامة ابن العربي قال فيهما (هذا عمل من لا يأخذ العلم من أفواه الرجال)).

المعسول · الصفحة ٢٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٣٨١