تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان للأستاذ رحمه الله عند مجاذبة الأبحاث ما كان وأثر عنه إذا لمح ما يعتقده مبتدعاً في الدين ما أثر من قيام وقعود ومناهضة لا تقف لها الجبال ومصادمة تتزلزل بها الأطواد، فإن له مع أهله وأخلائه وأصدقائه أخلاقاً أخرى دمثه كأنها تستمد من نسيم الرياض أو كأنها مقتطعة من الدمقس اللين فلم يعد منه أنه جبه أحداً من خدمه ولا عاتب تلميذاً ممن في مدرسته معاتبة أمثاله لأمثالهم ولا حكي عنه بين أهله الأرقة وحنو وعطف متواصل يستغربه من يسمعه قالت الوالدة رحمها الله ما كان يذر أحد أولاده أو بناته يزاول ما فيه أدنى مشقة في داره فتربت بذلك بناته مدللات مرفهات قد كفتهن الخوادم العمل ما منهن إلا خرقاء، وإن لم تكن تئوم الضحى، وقد ردهن كلهن إلى القراءة ومن هذا تعرف مصدر تلك الصراخات التي يرسلها رحمه الله حين طرق أذنه إن صدقا، وإن كذبا ما تجشمه إحدى بناته المتزوجات، وقد مر ذلك في ترجمة رقية بنته رحمها الله في «الفصل الثاني» من «القسم الثاني» وهذا الخلق منه عام لجيمع ضعفة الناس من الأرامل والأيامى واليتامى ، فكان ظلاًّ ظليلاً لكل من اتصف بهذه الأوصاف من جيرانه حتى أن الأدوزيين ليذكرون ذلك إلى الآن كما يذكرون به أيضاً الأستاذ سيدي عبد العزيز وهذا طبع ورثه عن أبيه سيدي العربي، وكان له رحمه الله في الكرم آيات معجزات فقد كانت داره كأنها لا غلق لها ولا يسأل الوارد من أين هو؟ ولا إلى أين يقصد؟ سمعت هذا عن كثيرين مختلفين حتى طوائف الفقراء الدوقاويين ينزلون هناك في طريقهم إلى موسم «ألغ» فيصدرون كلهم وهم مئات عن سماط الأستاذ الممدود.

المعسول · الصفحة ٢٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٣٢٤