الذي ما عنده الدار ما عنده الأخبار أو الذي ما عنده المرأة ما عنده الأخبار وعرب القبلة يقولون بالعربية الملحونة «لما عندو الدار ما عندو خبار» وتفسيره بالعربية المستقيمة ما ذكرنا، «يضرب لمن لم يجرب أمور الدنيا» فيخيل إليه أنها سهلة، فإذا جرب اعترف بصعوبتها».
«مستملحة»
يحكى أن رجلاً أتى بعض الأمراء يستعينه ويسترفده فكتب خمس بطاقات إحداها أن أول إنسان دخل السوق يدفع له مثقالاً ومن عرض الدجاج للبيع يعطي له مثقالاً ومن كان يتبع امرأته في أموره ويصدر عن مشاورتها يعطي له مثقالاً ومن اسمه يحيا يدفع له مثقالاً ومن كان أقرع يدفع له مثقالاً فأخذ البطاقات، فصادف إنساناً أول داخل في السوق فأراه البطاقة الأولى، وقال إن الأمير رسم لي أن أول داخل إلى السوق يعطي لي مثقالاً فأقرأ ذلك هنا، فقال: سمعاً وطاعة لأمر الأمير لكن لا بد أن تصبر حتى أبيع دجاجاً كان معي، وعرضته للبيع، فقال: وعندك مثقالان، فقال: خاب من يستشير المرأة ويصدر عن رأيها والله لقد قلت لها: لا أذهب اليوم بالدجاج والديكة إلى السوق، فألحت علي فقد خاب من يتبعهن، فقال: وعندك ثلاثة مثاقيل فتخاصما وتشاجرا، فناداه إنسان اصبر يا فقير يحيا وأذعن لقضاء الله، فقال: وعندك أربعة مثاقيل، فتقاتل فسقطت العمامة عن رأس يحيا فإذا هو أقرع، فقال: وعندك مثقال آخر لكونك أقرع ومن هنا يقال في أمثال العجم: «اجتمع في فلان من الرزايا ما اجتمع في «يحيا»
في هذا القدر كفاية، أو ليس أن هذا الأستاذ الذي يحاول أن يعرب هذه الحكايات الشلحية، وأن يدخلها في الأدب قد صار يسلك مسلك الجاحظ الذي أولع بمثل ذلك في كتبه، فعمد إلى ما تحكيه العامة فألبسه لباس الأدب
96/5
97/5
فأذابه مادة دسمة في كتبه الأدبية، فرحم الله أصحاب الهمم كيفما كانت همة الجاحظ أمس وهمة عبد العزيز اليوم، وإن كان بينهما ما بينهما.
مستملحة