تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذات سم كثير فدخل القنفذ جحر الحية، وطردها من حجراتها بشوكه ونادى الإنسي: كن حازماً فلا يفلتك هاذان الولدان لسرعتهما، فإنهما لا ينقادان لتوحشها فوضع الإنسي يده ليأخذهما فلدغته الحية، فانقلب على ظهره ميتاً.

فخرج القنفذ يمشي عليه، وقال: أبيت أن تلحق بأمك وأنت سالم فالحق بها وأنت ميت، «يضرب في معاملة شرار الناس بالخير».

«مثل عامي» قيل: إن رجلاً كان مولعاً بكثرة الكذب، وكان له صديق يؤول أخباره ويدفع عنه معرة الكذب، فقال الرجل يوماً: إني رأيت كلباً ينبح بين السماء والأرض فقيل له: مازلت تكذب، ألم يكفيك أن تكذب فيما يتعلق بالأرض حتى انتقلت إلى السماء؟ كيف ينبح الكلب في السماء ؟ فقال صديقه: صدق يمكن أن يخطفه صقر أو باز فينبح فيها، فقيل له: لو كان كذلك لا ينبح، فقال الصديق: يمكن أن يكون جرواً صغيراً فلما خلا الصديق بالرجل قال له: أتعبتنا إن كان ولابد من الكذب، فاكذب فيما يتعلق بالأرض «فأرسلها مثلا».

95/5

96/5

«أخرى»

قيل: إن ذيباً رأى ظل شاة في بركة ماء فظن الظل شاة حقيقة والشاة في أعلى شجرة فوق البركة فجعل يثب عليها في البركة فكلما وثب فقد الشاة فلا يجد إلا طين البركة، فلا يصعد إلا وهو منغمس ومتلطخ بالطين المنتن فإذا طلع تربص تصفية ماء البركة فإذا صفا أبصرها ثانية، فقال: أما إني أخطأتها ولو وثبت مرة لصادفتها فيثب فيقع له مثل ما وقع أولاً وهكذا ديدنه وعادته «يضرب للمجرب أمراً فلا يحصل له فيه طائل، ثم يعود له مرة أخرى» .

«حكمة عامية»

العامة تقول: ثلاث لم يلدن إلا ثلاثًا، الضمانة لم تلد إلا الغرامة، والصبر لم يلد إلا الاطمئنان والهناء، ومطاوعة الغضب لم يلد إلا الندامة.

«أخرى»

المعسول · الصفحة ٢٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٢٢٩