أما بعد ، فإنه ليس يخفى على من ارتضع لبان الأنصاف وانخلع من ربقة الخلاف وتحلى بسمة الأشراف، وكان له إلمام بمزاولة النوازل وقراءة المسائل فضلاً إذا غاص في لجة القضا وأجال نظره في جباله والفضا أنه يجب على متعاطي الأحكام قبل إيقاع الحكم بالأقلام النظر إلى القرائن والبلدان، ويقيس مسائله على كل أوان ولا يقف مع النصوص قبل الانتجاع إلى الأعراف والعوائد وإبعاد النجعة إلى ما يقتضيه الأوان بكل رائد إلى آخر ما قال وله شرح حسن علي «الشمقمقية» قبل أن يظهر شرح الناصري بالمطبعة ومن يعلم حالة البوادي وقلة الكتب التي يتوقف عليها الباحث ، فإنه سيحكم لسيدي عبد العزيز بالتفوق في ذلك الشرح فلئن كان الظن ربما يميل إلى أن الناصري أبعد منه شأواً وأكثر إحاطة وأعمق إمعاناً فما ذلك إلا ؛ لأن بيئته غير بيئة هذا الأستاذ، ولم أجمع إلى الآن هذا الشرح مع شرح الناصري لأقابل بينهما فأدرك الظالع من الضليع على أننا نكتفي من سيدي عبد العزيز بهذه الهمة الطموح التي يقل أمثالها في العلماء السوسيين من أجيال ومن آثاره أيضاً مؤلف في «لو» الشرطية وكتابات حافلة في التاريخ لرجالات سوس في «كنانيش» أخبرني قبل بها العلامة الحسن البعقيلي المعدري، ولم أرها كلها ويا ليتنا رأيناها كلها لنقع على كنز ثمين (1) والأستاذ قد كان مولعاً بالتقييد للسوانح والأوابد دائماً وسترى ما نقلناه مما أطلعنا عليه منها.
(1) وقد ذكرنا فيما يأتي بعض ما وجدناه من تقاييده عن الرجال