106/4 وفي تلك الأيام اجتمع في ( تالعينت ) مؤتمر آخر من القواد الرسميين والمسنين المثبتين الذين لم يسلسوا قيادهم إلى ما أسلس له أصحاب المؤتمر الأول , كالقائد عبد السلام الجراري قائد أولاد جرار فإنه كان يخالف خليفته عيادا في التشييع لتلك الفكرة بتلك السرعة , وبينما المؤتمر الثاني يتداول في ذلك الحادث إذا بركب من علماء هشتوكة قدموا إلى تيزنيت في 36 بغلة. يقدمهم الفقيه سيدي الحاج عابد والأستاذ سيدي محمد أعْبُّو , وقد اجتمعوا أولا في هشتوكة , فصالحوا بين الرؤساء هناك في مخالفة يجتمعون إليها بالجيوش , ثم أقبلوا برياسة سيدي الحاج عابد بحماسة زائدة , أثارتها منه النخوة الدينية المشهورة بها في الناس , المنسوبة له ولصالحين بين من وفدوا معه من أصحابه , وقد جمع همته , ونزل من الجبل , فأعلن دعاية عريضة طويلة للهيبة فكان أول بطل من الأبطال إذ ذاك ولما كان له بين الهشتوكيين من عظم الحرمة وشفوف المنزلة , لم يتخلف أحد منهم عن قبول ذلك , فأقبل يقتاد أصحاب الطياليس من العلماء في ركبهم المهيب حتى حطوا ركابهم في تيزنيت , وقد أعلن الأعراب وأبو الباكور والخطيب سيدي محمود ما أعلنوا فأشاد ذلك هو إشادة أثارت من السامعين موجة من الحماسة الدينية , والنعرة الوطنية , فاهتز أزغار كله لذلك فلم يسع المؤتمرين بتالعينت إلا أن ينضموا إلى الناس , وقد جرفهم السيل الطافح الذي أتى فطم على القرى , وما السيل العرم الجارف إلا جيشان الأفكار ضد الاحتلال , هكذا تم الأمر , وصار كل من تأخر كالقائد الحاج محمد الأغبالويي الماسي والحاج إبراهيم الإيغشاني الإلغي , والشريف سيدي محمد بن الحسين التازاروالتي وأمثالهم أمام الأمر الواقع. ثم تهاطل الناس في ذلك الأسبوع إلى تيزنيت , فقرأ القراء في مجلس عام غاص بالحاضرين قوله تعالى (إنا فتحنا فتحا مبينا) فدوت مدافع كانت هناك موجودة , فارتج يدويها الجو , فغلت الدماء في الشرايين , وتصور
المعسول · الصفحة ١٧٩٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ١٧٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي