- إليك فقد أودى فتى العلم والندى *** وبدر الهدى الشيخ الحسين بن أحمدا
- توى فتوى فرد هو الكل همة *** وعزا وإقداما وعزما وسؤددا (1)
- فقل لعفاة المكرمات تحيروا *** فقد ذهب المعروف وانقشع الندى
- وللكتب قرن في القماطر حسرة *** - وللحبر ملت الحبر فلتتبددا(2)
- وللدين والدنيا وكل رئاسة *** مضى طبك الآسى فصبرا لكل دا
- هو البدر لما حاز وصف كماله *** بهاء رمته بالسرار يد الردى
- فتبا لدهر ما رعى إلَّ سيد *** تأزر بالعلياء و المجد وأرتدى
- وأنفق في كسب الفضائل جاهدا *** - مدى عمره حتى غدى غاية المدى
- وحاز من المجد الموثل ما يقيـ *** ـه لو أن مجدا خلد الدهر سيدا
- فكم هجر الأوطان في طلب العلا *** وكم خاض من بحر وكم جاب فدفدا
- وكم من هجير صامه متعبدا *** وكم سحر قد قامه متجهدا
- وكم غاص بحر العلم يبغى ( جواهر الـ *** ـمعانى ) فحابته بما ملأ اليدا
- وجاد بـ (ترياق القلوب) فلم يدع *** مدى قلب منقد جاءه يشتكي الصدى
- وكم ذاد عن ورد الطريقة من قذى *** رمته بها كيما تكدرها العدا
- وسل الظبى يفري غلاصم ذى العنا *** د فريا وبردي من تعدى والحدا 71/4
72/4
- إلى أن غدا والحمد لله وردها *** - بتهذيبه أصفى وأعذب موردا
- وحاز وراثه الخلافة فاستوى *** على عرشها يسدي الرغائب و الجدا
- إلى همة تعلو على زحل فلم *** ترم مطلبا إلا وأقبل مسعدا
- وعزة نفس لا تلين قناتها *** لغمز ولا ترضى الدنية والردى
- وزهد وإعراض عن العرض الذي *** يعيد نقى الدين و العرض أسودا
- وجد وحلم واحتمال وعفة *** وصون وعزم كالحسام مجردا
- وخلق كما هب النسيم معطرا *** وجود كما طم العباب وأزبدا
- فلله منه عالم طالما هدى *** إلى الحق طلاب الكمال وأرشدا
- وأنقذ بالعلمين طرا ذوى عمى *** وأغنى وأقنى كل من راح واغتدى
(1) توى: هلك.
(2) الحبر الأولى بالكسر ومعناها المداد , والثانية بالكسر والفتح: و المراد بها العالم الصالح.