تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبنى فيه لدار فوق مقبرة السيد ميمون، وسكن معه والده المذكور، وقد ناف عن تسعين، وشاخ، وذهبت ثروته المعرضة للفتن، ومد يده إلى بيع الخزانة المذكورة الحافلة، إلى أن قضى عليها، وقد اشتريت منه رحمه الله عام 1323ه‍أربع مجلدات منها، وكلها من المخطوطات المصرية، ومن بينها الإسطرلاب النحاسي من الطراز القديم، الذي لا نظير له في زمانه واسترده مني ولده المذكور، فأخذه منه حفيده ولد ابنته الفقيه السيد الحاج المحفوظ بن أحمد الأهمادي الحضيكي– بالخئولة– وسافر به إلى ( مزوضة ) أيام التعاطي هناك، فغلبه عليه شيخه الفقيه السيد الحنفي صاحب زاوية مزوضة إلى هلم جرا، وقد ألححت عليه مرارا في استرداده منه، فلم آلف 321/3

322/3 لي عنده أذنا مصغية، وقد ألف الشيخ سيدي محمد بن أحمد الحضيكي المذكور تآليف عديدة، وتصانيف مفيدة، منها طبقاته المسماة عندهم بالمناقب، ذكر فيها جل علماء سوس، ومنها شرح الرسالة، وشرح الهمزية والبخاري، ولكن لم يكمل، وغيرها مما يناهز ثلاثين (1) مؤلفا، وكان رحمه الله كثير النسخ للكتب، نسخ كتبا عديدة بيده، بحيث لا يفتر ليلا ونهارا متى أمكنته فرصة حتى إنه إذا لم يكن له إدام القنديل ليلا، ندب امرأته أن تشعل له النار بسعف النخل وتأخذها بيدها، وتضيء له إلى آخر الليل، وهو يكتب وينسخ ويقيد وذلك لعدم وجود الشمع عندنا بالسوس الأقصى في ذلك العصر، لأنه إنما حدث عندنا بكثرة في أيام السلطان المولى عبد العزيز من عام 1312ه‍حيث كان بعض أهل قطرنا يسافر إلى فاس وطنجة ومراكش فيأتون به، وكان الناس قبل ذلك لا يستصبحون إلا بالإدام من زيت أو هرجان أو سمن أو أعواد هرجان وغيره.

(1) راجع (سوس العالمة).

المعسول · الصفحة ١٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٨٧