الهجري، فحصل في خزائن الأندلس من الدولة الموحدية الهرغية عند أول دخولها إلى الأندلس من النهب والفتك والإيقاع بالعظماء من لمتونة ما سطر في التاريخ، فحصل الجد المذكور على كتب نفيسة من خلال 319/3
320/3 تلك القلاقل، وخرج إلى ( كرسيف تازة ) ثم وقع لأحفاده في آخر هذا القرن السادس ما يوجب النقلة إلى ( أكرسيف أمانوز ) بالسوس الأقصى فسموه (1) بعد استيطانهم فيه باسم البلدة الأولى وهي ( كرسيف تازة ) تذكارا للمعاهد الأولى، فاسترسل فيهم العلم والفضل والدين والصلاح قرونا عديدة، ونبغ فيهم عدة من أئمة الدين والعلماء إلى القرن الحادي عشر، فتفرقت آراؤهم، واختلفت أهواؤهم فتفرقوا فرقتين فرقة بني الغازي وفرقة بني أبي زيد، وهما أخوان لأب وأم، فوقع بينهما القتال والعداوة والترحيل والتخريب والنهب، وتفرقت فيهم تلك المكتبة العلمية التي طالما أشرقت إشراق الغزالة في ضحاها، وسرت مسرى الأمثال باستفحالها، وعدا عليهم جور الدهر فمحاها وطحنتها أيدي الخونة والفجرة من أولادهم برحاها فطالما حاول النبغاء بعد ذلك جمعها في النواحي الدانية والقاصية، فما استطاعوا ولا حصلوا على طائل إلى أن نبغ في القرن الثاني عشر أكبر علامة منهم وهو من بني أبي زيد 000 بانكيو وأخذ عن علماء البلاد الجزولية، وارتحل للمشرق فجال في الحرمين ومصر وأخذ عن أهلها، ورجع وبنى مدرسته المعروفة بانكيو، وجمع كتبا كثيرة، ولكن ما لبث أن توفي وتفرقت شأن أختها الأولى في النواحي، وقد رأيت منها بتحت الحصن يعني ( دوكدير ) بإلغ، في مكتب شيخنا العلامة سيدي علي بن عبد الله شيئا كثيرا يزيد على المائة مجلد، كلها بخط اليد، وغالب خطها أندلسي ومصري، وقد باع أحفاده الجميع بالبخس لأنهم عاميون أميون، وليس فيهم من يتهجى، فضلا عن أن يترجى، وقد استعرت منهم كتبا قليلة استردوها، كما نبغ
(1) هذا في عهدة المترجم، ولو قال لأجداده بدل أحفاده لربما تلاءم الكلام في الجملة.