أما ابتداء المطالعة فهو من وقت فراغهم من قراءة الحزب بعد المغرب إلى أذان العشاء، فيصلون ويتناولون عشاءهم، ثم ينصرفون إلى بيوتهم للمذاكرة والمطالعة أيضا في مواضيع أخرى إلى منتصف الليل أو ما بعده، فيأخذون مضاجعهم للاستراحة بالنوم ( وكانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) ، ثم يقوم الجميع قبل الفجر بساعتين أو أقل أو أكثر للاستعداد المادي والأدبي، فلا تسمع حينئذ إلا دوي القراءة والمطالعة ولا تبصر إلا بصيص المصابيح في البيوت، وهكذا كانت تلك العصور (1) ولكن صارت في خبر كان، كما قال الشاعر:
ثم انقضت تلك السنون وأهلها *** فكأنها وكأنهم أحلام
فصل
في ذكر أخبار الشيخ رحمه الله مع من تخرجوا عليه
إذا تخرج طالب، وانتهى من طلبه، فإن رضي بالمقام في المدرسة والاشتغال بالتدريس ونشر العلم فيها سائر أيامه فبها ونعمت، وإن أراد الخروج للمدارس الأفاقية للمشارطة، أو القضاء في القبائل، فإنه يذهب إلى الشيخ، ويطلب منه ما أراد على ما أراد، فإن أراد القضاء فإنه يكتب له 309/3
(1) هذا الذي ذكره الكاتب شائع في جميع المدارس السوسية بهذه الكيفية وتحت نظامه أخذنا بدورنا في إيغشان وبونعمان وتانكرت ولا تزال هذه الكيفية معمولا بها في بعض المدارس العامرة.