تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

308/3 الطبخ من قدر وقصعة وآلات صنع الخبز ( أفلون ) ، وقماقم الماء وخوابيه وجوابي الكسكس، والكل من عمل النحاس الصفر، سوى المخبز ( أفلون ) ، والقدر كبير جدا، وكثيرا ما رأيت بعض الكلاب يتسلل فيتظلل فيها عند القيلولة في الهواجر، وقت حمارة القيظ، انتهازا لفرصة قيلولة الآدميين، والعادة في مآكلهم أن تصبح الخادم، وهي ( رقية وبناتها الأربع، بنات الكيال ) أومنو ( نسبة إلى قبيلة أداومنو القريبة هناك ) ، في الساعة السادسة صباحا فيصنعن الحساء، ولابد منه، من ذرة أو شعير أو قمح، فيفرغنه في قصاع عظيمة فيتناوله بالحسو من أراده، وأكثر من يشربه من الطلبة فقراؤهم، وأما من كانوا منهم موسرين فإنهم يستغنون بصنع الأخباز مع السمن والعسل وزيت الهرجان ( اركان ) والاتاي والشعرية، ونحو ذلك والإفطار به في بيوتهم، ثم بعد ذلك تنصب القدر الكبيرة لتهيئ الكسكس حوالي الساعة الثانية عشرة، فينحشر إليه من أراده، ومن لم يرد أن يتناوله مع الجماعة يذهب بحظه منه إلى بيته، ليادمه بما يشاء من زيت زيتون أو هرجان أو مرق أو غير ذلك، ويأخذه بمغراف كبير يسع نحو كيلو ولا يتعداه، وغالب الناس لا يأخذونه منفصلين لاعتقادهم أن البركة في وضع الأيدي مجتمعة عليه، وأما ما يتناولونه عند العصر ويسمى بالشحلة ( اوزدويت ) وبالعربية الدارجة العكبية (1) فإن القبيلة تأتي إليهم به مناوبة في المداشر والقرى، على ترتيبهم في ذلك وكلما فرغت قرية ابتدأت أخرى، إلى آخر القبيلة، ولا يقطعه أحد حذرا من أن تطبق عليه القوانين الصارمة الموضوعة في ذلك، ويحضر عادة عند صلاة العصر، ويكون عادة خبزا يأتون به بعدد الطلبة على البهائم أو بالقفاف على رؤوس الناس، وما زاد أو نقص من عدد الطلبة يعلم به المقدم، ليزاد في الخبز أو ينقص منه، فرحم الله تلك الهمم العالية، التي عرفت مقدار العلم فشجعته، ثم إذا حان

(1) الذي يوكل بين الغداء والعشاء يسمى لغة الهجوري بفتح الهاء.

المعسول · الصفحة ١٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٦٤