305/3 وينشطه، فلذا كان أكثر الطلبة يتخرج متفننا في شتى العلوم، في أقصر مدة، من ست سنين إلى عشرة، ولا غرابة في ذلك، وقد ذكر الحكماء والفلاسفة أن الأهوية تؤثر، وذكر الشيخ اليوسي في محاضراته ما يفيد ذلك.
( فصل )
في بعض ما يتعلق بهذه المدرسة زيادة على ما تقدم
إن لعمارة هذه المدرسة ماديا وأدبيا أسبابا ظاهرة لا تخفى، منها أن قبيلتها كبيرة، وهي تنيف عن اثنتى عشرة مائة كانون، مع مالها من الغنى الناشئ عن أرض طيبة صالحة للزراعة، ومركز سهل معتدل الهواء حرارة وبرودة، متوفرة فيه أشجار الهرجان وغيره، الواقع بالغابة المسماة ( أدميم ) فلهذا توفرت خيراتها، وكثرت أعشارها وزكواتها، حتى أن مطاميرها الواسعة الكثيرة تملأ قمحا وشعيرا، وعدد المطامير التي بداخلها وخارجها إلى جهة السوق أزيد من ثمانين مطمورة، كلها مملوءة زرعا، ومن تلك المطامير ما يكفي زرعها وحده لقوت الطلبة في السنة كلها، لكبرها وسعتها، كالمطمورة التي بباب المطبخ الداخلي وغيرها، أما ما تفرضه القبيلة من ذلك، فإنها تفرض لازما إليها ثلث أعشارها، ولا يقطعون منه حبة واحدة، بل يوفونه لما يخافون من إصدار القوانين المتقدمة، وغيرها ومن المصائب التي تحل بمن استهان بالحرمات، فهذا الثلث، لكثرة القبيلة وكثرة غنى أهلها، وتوفر زروعهم يكفي فيه العام الواحد لقوت سنين عديدة، ويفرضون أيضا إجارة الإمام المدرس، المسماة عنهدم بالشرط ( وبالشلحة: الإحضار وهذه الكلمة متقاربة مع كلمة المحضر للتلميذ كمال سبقت الإشارة إليه فيما تقدم ) ، وهو صاع لكل كانون، وولتيمة كذلك من السمن وولتيمة وتسمى عندهم أقشور من الهرجان يقرب الآن إلى المكيال الحديث المسمى ( ليترو ) وهذا الشرط يستأثر به الفقيه المدرس إجارة له على عمله وخدماته للطلبة، وأما لأعشار فهي محبسة على الطلبة طلبة العلم خاصة، لكنها إلى نظر الفقيه، وتحت سيطرته، يفعل فيها وفي صرفها ما يشاء ويختار.