تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان هذا الفقيه تضرب به الأمثال في سرعة الحفظ، وقد حفظ الموضح لابن هشام في عشرة أيام العواشر وان عاشر وتآليف الفرائض والحساب والسلم (1) في مثل ذلك أيضا، وهو في كل فن رئيس، وقد أخذ عن جماعة من فحول سوس(2) يطول حصرهم، وكان رحالة وهو من أوعية العلم التي أوكأ عليها ثم أقام عندي ثلاثا بالمدرسة المحمدية ( نسبة إلى أداو محمد ) وسافر قاصدا مراكش، فلم ترقه الإقامة بها، وذهب إلى فاس، فأخذ عن شيوخها واستصفى وطابهم، ولم أدر مدة إقامته بها، ثم سافر إلى تونس، فأخذ عن علماء الزيتونة، ثم إلى مصر، بعدما تجول في أنحاء طرابلس والقيروان وبلاد أفريقيا، آخذا عمن صلح للأخذ عنه، وأقام بمصر مدة مديدة، وتصدر للتدريس بها، وكان أهل مصر يسمونه الشيخ المقري الثاني، لغزارة علمه وثقوب ذهنه، وكثرة حفظه، مستحضرا لجميع الفنون النقلية والعقلية، ولا زال إلى الآن حيا كما يبلغنا عنه، إلا أنه أصابه خلط في عقله، ترك من أجله التدريس، وتصدى للخلوة بالإسكندرية، وقد حكى لي الفقيه العلامة السيد الحاج الحسن بن أبي جمعة الباعقيلي أصلا، البيضاوي سكنا، أنه لما حج عام 1348ه‍عرج عليه زائرا بالإسكندرية، فاستأذن عليه فخرج له في هيئة رثة مفزعة محزنة، وتكلم معه بكلام لا يفهمه، وانصرف عنه ولم يفهمه من أين هو ولا إلى أين، لاشتغاله والله أعلم، من قبل ببعض الأسماء إلى أن أثرت في عقله ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) وعمره الآن يناهز الستين، كان الله لنا وله ولجميع المسلمين.

(1) ومن جملة محفوظاته الموطأ، كما كان والده حفط الشفاء لعياض حفظا وقد شرح في مصر التحفة والرسالة بالحديث.

(2) ـ أخذ عن بيبيس وعن أبي عبد الله أقاريض وأخيه أحمد

المعسول · الصفحة ١٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٤٧