تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسبب شد الرحلة إلى ( أداو محمد ) هو أنني لما كنت صغيرا في سن العاشرة، ورد على الوالد المقدس رحمه الله الفقيه العلامة المحقق المرابط السيد أحمد بن عبد الرحمن نيت إفرا الغازي الكرسيفي ضيفا عندنا، وكان من أحل الحظوة والصلاح، فلما قدم إلينا طعام العشاء جعل يسألني عن لوحي وسورتي، ومبلغي من الأحزاب، فقلت له بلغت حزب ( قال الملأ ) وقد أخرجت الختمة الأولى، وحفظت القرآن حفظا جيدا، فتعجب مني ومن جوابي، وكان قد تخرج على شيخنا شيخ الجماعة أوعابو رضي الله عنه، وأجازه إجازة عامة عام 1313ه‍فقال للوالد يا سيدي أحمد إذا أردت أن ينجح هذا الولد النجيب إن شاء الله ويكون كما أردت، وفوق ما أردت، فابعث به بعدما يقضي وطره من القراءات إلى أوعابو ( بأداو محمد ) ، فإنه منبع العلوم اليوم بسوسنا، مع البركة الظاهرة، وقال له، إني أقمت عنده أربع سنين، فما فتح لي عند غيره ما فتح لي عنده، من تمهري في الفنون، وانتهى فيها ما ينيف على كذا– وذكر عددا– فقال له الوالد رحمه الله، نعم أبعث به إليها إن كنا في قيد الحياة إن شاء الله، وأنا على تلك النية، فوقر كلام الرجل ووصيته في قلبي وتعلق به مرتسما فيه كالنقش في الحجر، إلى أن كان جميع ما ذكرته من التنقلات القرآنية والمبادئ العلمية، بعد وفاة الوالد في السنة المذكورة فيما تقدم، ووفاة هذا الفقيه الصالح الموصي عام 1315ه‍بمرض الجدري بجامع ( تارسواط ) رحمه الله، ولم يعقب، وهو من أشياخي في نافع أيضا فحثني حادي التفكر، وحداني روح قوة الفكر، إلى الارتحال إلى ( أداو محمد ) لدى شيخنا الشيخ ابن عبو المذكور، فارتحلت في التاريخ المذكور وفي صحبتي الفقيه البركة النبيه السيد الحاج المحفوظ بن أحمد أهمادي الحضيكي التارسواطي المانوزي، وبعض تلامذتي في جماعة، منهم ابن خالتي الفقيه المرابط السيد محمد بن المحفوظ الحضيكي أيضا، وخرجنا من موضعنا ( آوالا ) ضحوة السبت فبتنا بوادي سملالة، بموضع

المعسول · الصفحة ١٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٤٥