تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

275/3 فعرضتها عليه كلها كتعاء، ولم يعزب عني منها إلا قليل، فخرج وأعلم جميع طلبة المدرسة، فجاءوا كلهم مستغربين ذلك، فكررتها عليهم ثانيا ولم يعزب عني منها حرف واحد، ثم قالوا لم نسمع من إنسي أنه حفظ أكثر من سبعمائة بيت غيرك في زماننا هذا في ظرف نصف يوم، وشهدوا لي بسرعة الحفظ، وشاع أمري في ذلك بين طلبة الأقطار، فأقمت نحو سنة ونصف بهذه المدرسة الشوشاوية، في غاية لجد والاجتهاد، وكنت وأنا أصغر القوم مع ولد الفقيه السيد محمد بن إبراهيم في بيت واحد، نأكل ونشرب في إناء واحد، وكلفنا بتجويز ألواح أهل قراءة ابن كثير وابن العلاء بقصد التمرن، ورسوخ القراءات في أوعيتنا، وكان عدد طلبة المدرسة نيفا وتسعين إلى المائة (1) وكانت أعشار القبيلة لم تقم بكفايتهم في تلك السنين لشدة القحط والجدب وكثرة الغلاء، فمن تلك السنة ابتدأ الشعير بغلاء الثمن، حتى وصل سعره ستة أرباع حسنية (2) وهو أمر لم يعهد مثله من قبل، فسمي العام بعام ستة أرباع، وذلك لمكيال فيه ثلاث آصع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وكنا نذهب أيام الاستراحة إلى البساتين لطلب الجزر واللفت والفول وغيرها من الخضر، مما يقتات من المداشر المجاورة لمدرسة سيدي محمد الشوشاوي مثل تونف وتوكيمت، وأيت عياط وغيرها، فيساعدنا أرباب البساتين رغبة في الثواب بالإحسان إلى حملة كتاب الله المهاجرين لأجله، فإنهم لهذا الرجاء يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، فإذا وجدوا طالبا على هذا الحال دلوه على أماكن جنانهم وبساتينهم، ويؤكدونه على الأخذ منها، سواء في حضورهم أو في غيبتهم،

(1) زعم من كان حاضرا هناك أن الطلبة هناك لم يبلغوا حتى نصف هذا العدد، ولعل ذلك يختلف بحسب الأوقات.

(2) المراد بالربع ما يساوي درهمين شرعيين من الفضة، وكان أيضا يسمى بسيطة مغربية ففي الرياض خمسة أرباع، ولا ينبغي أن يفهم من لم يدرك ذلك أن المراد بالربع ربع الريال لأن هذا ربع أي بسيطة وقرش.

المعسول · الصفحة ١٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٠٩