تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

274/3 أمر تعلمي بعدما أتحفناه بأرطال من لوز بلادنا المقلي، إحسانا، فبلغ به من السرور ما لا مزيد عليه، لكونه ليس من شجر بلاد هشتوكة إلا نادرا، فرجع الفقيه السيد ياسين المذكور في مقره، وأقمت ثلاثا للاستراحة إلى يوم الأربعاء، فأمر لي بالابتداء فيه، وقال لي إنه يوم النور، ينبغي أن يتحرى فيه الابتداء، فابتدأت بحزب ( حم ما خلقنا ) الذي وقفت عليه في بلادي بقراءة ابن كثير، إلى أن ختمت العشرة الباقية، فندبني لقراءة أبي عمرو ابن العلاء مفردة، فختمت فيها ختمتين بغاية التحقيق والتجويد، من رسومها وأصولها ونصوصها ونصوص روادفها، وفي خلال ذلك كله، يندبني لحفظ المتون النحوية والفقهية، فحفظت الأجرومية والجمل لابن المجرادي، وأرجوزة البناء والصرف والمنع ولامية الأفعال والمرشد المعين لابن عاشر وألفية ابن مالك (1) وأرجوزة ابن سليمان في الحساب وأرجوزة المقنع للمرغيثي، ولامية ابن الوردي نصيحة الإخوان ولامية الشنفري ولامية العجم للطغرائي، ومنظومة التلخيص، وأرجوزة السلم للأخضري، والأربعين حديثا للنووي وغير ذلك من القصائد الأدبية والمقطعات، وحفظت من ديوان ابن الفارض التائية واللامية والميمية والكافية، وحفظت من الدواوين كثيرا مثل ديوان المتنبي والبحتري وابن سهل والحماسة والمعلقات السبع وغير ذلك، وكان الحفظ إذ ذاك أسهل عندي من النفس، لسيلان ذهني، وصفائه من شوائب أدران الدنيا، وشوهد مني ذلك، وشهد لي به العدو والصديق (2) وقد جلست مرة مع بعض طلبة العلم قبل تعاطيه، وقبل حفظ ابن الفارض،

(1) كان سبق له أن ذكر أنه حفظ بعض هذه المتون، ولعله زادها الآن حفظا.

(2) أخبرني الأديب سيدي أحمد اليزيدي أن هذا السيد كان أسهل الناس حفظا، وأنه يحفظ قطعة شعرية بمجرد سماعها مرة واحدة، ويكاد يتواتر عنه سرعة الحفظ، ولكن في اعتنائه بهذه القصائد الأدبية التي لا يفهمها وهو لا يزال في حفظ القرآن، ولم يلم بعد بالعربية، موضع العجب.

المعسول · الصفحة ١٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٠٧