ولنرجع إلى ما نحن، ولما أتممت الختمة الأولى على المرابط السيد محمد بن بلقاسم المذكور، خلفه الفقيه المرابط السيد عبد الرحمن بن محمد من بني إكرام البوزيدي الإسكاوري المتوفي عام 1332هغير أنه لم تطل مدته ولم يقم معي غير أشهر، ثم خلفه الفقيه الأديب العاقل الأريب الصوفي التقي النقي المرابط أبو عبد الله سيدنا محمد بن أحمد بن محمد اشتهر بابن السلطان البوزيدي الإسكاوري المتوفي عام 1323هفعليه تأدبت وتخرجت ومنه اقتبست أفكارا شتى وأخلاقا دمتة، لكونه جال في الدنيا لاسيما الغرب فأخذ عن قرائه، وله خبرة تامة بالقراءات، وعلوم الرسم والخط والتجويد وقد قرأت عليه قراءة نافع، مع رسومها وحدودها وتجويدها وإتقانها إتقانا كليا إلى النهاية، من حذف وإثبات، وإمالة بنوعيها، وتفخيم وترقيق، وغنة وروم وإشمام، بحسب معرفتها الوقتية، وإدغام بنوعيه، وكيفية مخارج الحروف وأنواعها وضوابطها نظما ونثرا، وقرأت عليه قراءة قالون ختمة واحدة مفردة، ثم قراءة عبد الله بن كثير كذلك، مع نصوصها واختبارها وحفظت عليه غالب المتون العلمية مثل ابن عاشر، والأجرومية ومنظومة الزواوي ولامية الأفعال ولامية المجرادي، ولامية الزقاق، وتحفة الحكام لابن عاصم، وأكثر القصائد الأدبية، مثل لامية ابن الوردي، ولامية الشنقري ولامية الطغرائي، ولامية السموال، وغير ذلك مما لم نذكره من القصائد 248/3
249/3 العربية.
والحاصل أن لهذا الشيخ رحمه الله بجانبي اعتناء كبير، وللوالد المقدس به أيضا اعتناء عظيم فيما يعوزه من أمور ضرورياته، اللازمة لداره وأولاده، إلى أن توفي الوالد عام 1320هفارتحلت إلى هشتوكة عام 1321ه.