تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، وجعله للأرواح قوة وقوتا وفرجا، ويسره لكل مدكر كما جعله للناس وعليهم حججا حمدا تتزايد به الآلاء ما دامت معانيه تفوح أرجا، وتتجدد مثل اليم زبدا ولججا ومن تخلق بها فله حياة طيبة لا يخاف ضنكا ولا سمجا، وصلوات الله وسلامه على من لم يرض بشيء من الدنيا يصطفيه، وعلى آله وصحبه الذين اقتدوا به في كل ما يرتضيه، إلى أن خضعت لهم الرقاب في كل قطر وإقليم دانيه وقاصيه، فجابوا البلاد، وساسوا العباد، وحكموا بالعدل والتسوية بين الأحرار والعبدان، ولم يفرقوا في تبليغ ما أمروا به ما بين البيضان والسودان فرضي الله تعالى عنهم وعن تابعيهم وتابع تابعيهم مادام الملوان، وأزكى رحماته على أشياخنا الذين غذونا بلبان الفضل، ولم يألوا جهدا في تربيتنا، تتجدد عليهم بلا تراخ ولا توان.

وبعد فقد تسنى لي أن أذكر بعض ما عن لي في أحوال حياتي مما عرض لي من أول زماني، من فجر سنواتي إلى آخرها، مرارة وحلاوة، وخشونة وطراوة، ومساءة ومسرة، ومنشئة وممبرة، وفي تعلم وتعليم، ومشيخة وحالة الصبا، دون تحاش لصحيح وسقيم، وكل قضية تعلقت به، سواء كانت من نوع المنتج والعقيم، ليكون تذكرة بعدي للأولاد وأولاد الأولاد، وأغنى لهم من طريف وتلاد، وقد قيل قديما: أن الدهر معلم إذا لم يتعلم منه عاقب، وإذا تعلم منه أدب وهذب، ولم نر معلما أحسن من الزمان، ولا متعلما أسوأ تعلما من الإنسان، وكم أدبني وقرع لي العصا، وغش رائد الأمل وعصى:

ومن يلقى ما لاقيت في كل مجنني% *** من الشوك يزهد في الثمار الأطايب

الولادة :

المعسول · الصفحة ١٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٥٢