تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلقاسم هذا هو رئيس فرقة من قبيلة أمانوز، وهو وديع لطيف، عالي الهمة، يظهر ذلك في بزته، وفي داره، فقد شاد بناء حسنا، وأثثه بفرش عالية، واعتد آنية لماعة بيضاء من آخر طراز، وهو مع ذلك كريم النفس، كريم اليد، كما يقول الناس ( ثم شاهدت منه بعض ذلك يوما زرته فيه ) وقد برهن هو وإخوته عن نفوس طيبة، وليسوا ككثيرين ممن تحدث عندهم النعمة فيشمخون بالأنوف، ثم يحيطون بها سياجا متينا من البخل، وسوء الأخلاق.

لقيته مرارا فأعجبني بحسن سمته، وبأدبه عند المحادثة، وقد بقيت فيه بقية من حسن الظن بالعلماء والمرابطين، فزانه ذلك، وقد جالسته: في السنة الماضية ( 19– 3– 1356ه‍ ) تحت شجرة في ذلك البسيط بمركز ( تافراوت ) ، أنا وأخي أحمد، فأعجبني غاية الإعجاب، وهو أمي ولكنه ممن 230/3

231/3 يحسب أنه مر بالمكتب، ولد انتفع بانقطاعه سنوات إلى الحاضرة، فتحضر وقد أخبرني أن أهله محسوبون من بوفتاس، من فخذايت على، وقد زار هو وإخوته يوما إلغ إثر نزولي في أول: 1356ه‍فجاءوا بسيارة لهم جديدة، في ثياب حضرية أنيقة، فرأيتهم حين جالوا فيها يتألقون في ألوان ألبستهم، فتخيلتهم روضة أنفا تفتحت فيها الزهور المختلفة الألوان، فيتركون بنعمتهم الجديدة هذه من كانوا يعرفونهم في إدقاعهم القديم على جمرات الحسد ينقلبون، فرحم الله التهامي إذ قال:

نظروا صنيع الله بي فعيونهم *** في جنة وقلوبهم في نار

أتم الله عليهم نعمته، ووفقهم لما يحبه ويرضاه، إنه سميع مجيب، وبالإجابة جدير.

المعسول · الصفحة ١٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٣٤٠